تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤١
قبلت بالإِسلام والقرآن.
وقد ورد في بعض الرّوايات ـ أيضاً ـ أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أوّل من أجاب في الميثاق في عالم الذّر، فإِسلامه متقدم على إِسلام الخلائق أجمعين[١] .
وعلى أي حال فإنّ الآيات الحاضرة توضح روح الإِسلام، وتعكس حقيقة التعاليم القرآنية وهي: الدعوة إِلى الصراط المستقيم، والدعوة إِلى دين محطم الأصنام إِبراهيم الخالص، والدعوة إِلى رفض أي نوع من أنواع الشّرك والثنوية... هذا من جهة العقيدة والإِيمان.
وأمّا من جهة العمل: الدّعوة إِلى الإِخلاص، وإِلى تصفية النيّة، والإِتيان بكل شيء لله تعالى، الحياة لأجله، والموت في سبيله، وطلب كل شيء منه، ومحبّته، والإِنقطاع إِليه، وعن غيره، والتولي له، والتبرؤ من غيره.
فما أكبر الفرق بين ما جاء في الدعوة الإِسلامية الواضحة، وبين أعمال بعض المتظاهرين بالإِسلام الذين لا يفهمون من الإِسلام سوى التظاهر بالدين، ولا يفكرون في جميع الموارد إِلاّ في الظاهر، ولا يعتنون بالباطن والحقيقة، ولهذا فليس حياتهم ومماتهم وإِجتماعهم ومفاخرهم وحريتهم سوى قشور خاوية لا غير.
* * *
[١] ـ تفسير الصافي، ذيل هذه الآية.