تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٩
أتيتم بهذه الأحكام المصطنعة؟
ولهذا يقول سبحانه في البداية: (وعلى الذين هادُوا حَرّمنا كلَ ذي ظُفُر).
و«الظُفر» هو في الأصل المخلب، ولكنّه يُطَلق أيضاً على ظلف الحيوانات من ذوات الأظلاف (من الحيوانات التي لها أظلاف غير منفرجة الأصابع كالحصان لا كالغنم والبقر التي لها أظلاف منفرجة) لأنّ أظلافها تشبه الظُفر، كما أنّه يُطلق على خف البعير الذي يكون منتهاه مثل الظفر، ولا يكون فيه إِنشِقاق وإِنفراج مثل إِنفراج الأصابع.
وعلى هذا الأساس فإِنّ المستفاد من الآية المبحوثة هو أنّ جميع الحيوانات التي لا تكون ذات أظلاف ـ دواباً كانت أو طيوراً ـ كانت محرَّمة على اليهود.
ويستفاد هذا المعنى ـ على نحو الإِجمال أيضاً ـ من سفر اللاويين من التّوراة الحاضرة الإصحاح ١١ حيث يقول:
«وأمر الربّ موسى وهارون: أوصيا بني إِسرائيل: هذه هي الحيوانات التي تأكلونها من جميع بهائم الارض: تأكلون كل حيوان مشقوق الظّلف ومجتر، أمّا الحيوانات المجترة فقط ذو المشقوقة الظلف فقط، فلا تأكلوا منها، فالجمل غير طاهر لكم لأنّه مجتر ولكنّه غير مشقوق الظلف»[١] .
كما أنّه يمكن أن يستفاد من العبارة التّالية في الآية المبحوثة التي تحدثت عن خصوص البقر والغنم فقط حرمة لحم البعير على اليهود بصورة كلية أيضاً. (تأمل بدقّة).
ثمّ يقول سبحانه: (ومِنَ البَقَر والغَنَم حَرَّمنا عليهم شحومهما).
ثمّ يستثني بعد هذا ثلاثة موارد: أوّلها الشحوم الموجودة في موضوع الظهر من هذين الحيوانين إِذ يقول: (إِلاّ ما حملت ظهورُهما).
[١] ـ الكتاب المقدس، سفر اللاّويين، الاصحاح ١١،ص ١٤٢.