تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٧
بصلة أبداً، كما لا يرتبطون بالدين أبداً، لأنّ دينك هو دين التوحيد، ودين الصِراط المستقيم، والصراطُ المستقيم ما هو إِلاّ واحد لا أكثر.
ثمّ قال تعالى ـ مُهدِّداً مُوبِّخاً أُولئك المفُرِّقين ـ: (إِنّما أمرُهم إِلى الله ثمّ ينبّئهم بما كانوا يَفعَلون) أي أنّ الله هو الذي سيؤاخذِهم بأعمالهم وهو عليم بها، لا يغيبُ شيء منها.
بحثان
وها هنا نقطتان يجب الإِلتفات إليهما:
١ ـ من همُ المقصودون في الآية؟
يعتقد جماعةٌ من المفسّرين أنَّ هذه الآية نزلت في اليهود والنصارى الذين اختلفوا وتفرّقوا إِلى فرق وطوائف مذهبية مختلفة، وتباغضوا وتشاحنوا وتنازعوا فيما بينهم.
ولكن يرى آخرون أنّ هذه الآية إِشارة إِلى الذين يفرّقون صفوف هذه الأُمّة (الإِسلامية) بدافع التعصب وحبّ الاستعلاء، وحب المنصب والجاه.
ولكن محتوى هذه الآية يمثل حكماً عاماً يشمل كل من يفرّق الصفوف، وكل من يبذر بذور النفاق والاختلاف بين عباد الله بابتداع البدَع، من دون فرق بين من كان يفعل هذا في الأُمم السابقة أو في هذه الأُمة.
وما نلاحظه من الرّوايات المنقولة عن أهل البيت(عليهم السلام) وهكذا روايات أهلُ السنّة التي تصرّح بأن هذه الآية إِشارة إِلى مفرّقي الصفوف وأهل البدع في هذه