تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٦
فهو اسم خاص للشيطان الذي وقف بوجه آدم(عليه السلام) وهو في الحقيقة رئيس جميع الشياطين، وعليه فالشيطان اسم جنس، وإِبليس اسم علم خاص[١] .
٣ ـ (زخرف القول) يعني الكلام المعسول الخادع الذي يعجبك ظاهره وهو في الباطن قبيح[٢] و«الغرور» هو الغفلة في اليقظة.
٤ ـ تعبير (يوحي بعضهم إِلى بعض) فيه إِشارة لطيفة إِلى أنّهم في أقوالهم وأفعالهم الشيطانية يرسمون خططاً غامضة يبتادلونها فيها بينهم سرّاً لئلا يعرف الناس شيئاً عن أعمالهم حتى ينفذوا خططهم كاملة، أنّ من معاني «الوحي» الهمس في الأذن.
الآية التّالية تشير إِلى نتيجة كلام الشياطين المزخرف الخادع فتقول: أخيراً سيستمع الذين لا إِيمان لهم ـ أي الذين لا يؤمنون بيوم القيامة ـ إِلى تلك الأقوال وتميل قلوبهم إِليها: (ولتصغي إِليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة)[٣] .
«لتصغى» من «الصغو» وهو الميل إِلى شيء، ولكنّه في الأغلب ميل ناشيء عن طريق السمع، فإِذا استمع أحد إِلى كلام مع الموافقة، فهو «الصغو» و«الإِصغاء».
ثمّ يقول: إِنّ نهاية هذا الميل هو الرضا التام ـ بالمناهج الشيطانية (وليرضوه).
وختام كل ذلك كان إِرتكاب أنواع الذنوب والأعمال القبيحة: (وليقترفوا ما هم مقترفون).
* * *
[١] ـ انظر المجلد الأوّل بهذا الشأن.
[٢] ـ «زخرف» تعني أصلا الزينة والذهب الذي يستخدم للزينة، ثمّ أُطلقت على الكلام ذي الظاهر الجميل المزين.
[٣] ـ يختلف المفسّرون في إعراب هذه الآية، وفي ما عطفت عليه جملة «ولتصغي» أمّا الأقرب إِلى مفهوم الآية فهو أن الجملة معطوفة على «يوحى» ولامها «لام العاقبة» أي إِنّ عاقبة أمر الشياطين ستكون أنّهم يوحي بعضهم إِلى بعض كلاماً خادعاً فيميل إليه الذين لا إيمان لهم، وقد تكون معطوفة على محل «غروراً» وهي مفعول لأجله (إذ أنّ الإِنسان ينخدع أوّلا ثمّ يميل إِلى ما انخدع به) فتأمل بدقّة.