تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦١
رؤيتهم الفكرية محدود جدّاً ومقتصر على الحياة اليومية، فلو تهيأ لهم الأكل والنوم فكل شيء على ما يرام، وإذا اختل ذلك فقد انهارت حياتهم وانتهى كل شيء.
عند ما نزلت الآية المذكورة أعلاه، سئل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عن معنى شرح الصدر، فقال: «نور يقذفه الله في قلب من يشاء فينشرح له صدره وينفسح».
فسألوه: ألذلك علامة يعرف بها؟
قال: «نعم، الإِنابة إِلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والإِستعداد للموت قبل نزول الموت»[١] بالإِيمان والعمل الصالح السعي في سبيل الله.
الآية التّالية تؤكّد البحث السابق فتقول: إِنّ المدد الإِلهي الذي يشمل السالكين سبيل الله ويسلب عن الذين يتنكبون عن سبيل الله، إِنّما هو سنة إِلهية مستقيمة ثابتة لا تتبدل (وهذا صراط ربّك مستقيماً).
كما يحتمل أن يكون «هذا» إِشارة إِلى الإِسلام أو القرآن، إِذ إِنّ الصراط المستقيم هو الطريق المستقيم المستوي.
وفي ختام الآية توكيد آخر: (قد فصلّنا الآيات لقوم يذكرون) أي لمن يملكون قلوباً واعية وآذاناً سامعة.
الآية الثّالثة تشير إِلى نعمتين من أكبر النعم التي يهبها الله للذين يطلبون الحق، إِحداهما: (لهم دار السّلام عند ربّهم)، والثّانية: (وهو وليّهم)، أي ناصرهم وحافظهم، وكل ذلك لما قاموا به من الأعمال الصالحات: (بما كانوا بعملون).
فأي فخر أجل وأرفع من أن يتولى الله أُمور الإِنسان ويتكفل بها فيكون حافظه ووليه، وأية نعمة أعظم من أن تكون له دار السلام، دار الأمن والأمان، حيث لا حرب ولا سفك دماء، ولا نزاع ولا خصام، ولا عنف ولا تنافس قاتل
[١] ـ مجمع البيان، ج ٤، ص ٣٦٣.