تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦
أمّا هذه الآية فتشير إِلى ملكية الله لما يستوعيه ظرف «الزمان» الوسيع، وتقول: (وله ما سكن في الليل والنهار).
في الواقع، عالم المادة هذا يتحدد بالزمان والمكان، فكل الكائنات التي تقع ضمن ظرف المكان والزمان ـ أي عالم المادة كله ـ ملك لله.
وليس الليل والنهار مختصين ـ طبعاً ـ بالمنظومة الشمسية، فإنّ لجميع كائنات السماوات والأرض ليلا ونهاراً، بعضها له نهار دائم بلا ليل ، ولبعضها ليل بلا نهار، ففي الشمس ـ مثلا ـ نهار دائم، فهناك ضوء دائم بلا ظلام، وفي بعض الكواكب الخامدة، التي لا نور فيها ولا تجاور النجوم، ليل دائم سرمدي، وهذه كلّها مشمولة بالآية المذكورة.
لابدّ هنا أن نلاحظ أنّ «سكن» والسكونة تعني التوقف والإِستقرار في مكان ما، سواء أكان ذلك الموجود الساكن في حالة حركة أو سكون، نقول مثلا: فلان «ساكن» في المدينة الفلانية، أي أنّه مستقر هناك، مع أنّه يمكن أن يكون متحركاً في شوارعها.
كما يحتمل أن تقابل «السكون» في هذه الآية «الحركة»، ولمّا كان السكون والحركة من الحالات النسبية، فإنّ ذكر أحدهما يغنينا عن ذكر الآخر، وعليه يصبح معنى الآية هكذا: كل ما هو كائن في الليل والنهار وظرف الزمان ساكناً كان أم متحركاً، ملك لله.
وبهذا يمكن أن تكون الآية إِشارة إِلى أحد أدلة التوحيد، لأنّ «الحركة» و«السكون» حالتان عارضتان وحادثتان طبعاً، فلا يمكن أن تكونا قديمتين أزليتين، لأنّ الحركة تعني وجود الشيء في مكانين مختلفين خلال زمانين، والسكون يعني وجود الشيء في مكان واحد خلال زمانين، وعليه فإنّ الإِلتفات إِلى الحالة السابقة كامن في ذات الحركة والسكون. ونحن نعلم أنّ الشيء إِذا كانت له حالة سابقة لا يمكن أن يكون أزلياً.