تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧
حديثين إِثنين فقط، ولا تكون كل هذه الرّوايات الواردة بشأن نزول هذه الآية كافية؟!
أفي هذه الآية من الخصوصية ما ليس في الآيات الأُخرى؟
ترى هل هناك دليل منطقي يسوّغ كل هذا التصلّب؟
ثمّة موضوع آخر لابدّ من الإِشارة إِليه، هو أنّ الرّوايات التي ذكرناها فيما سبق تتعلق كلها بنزول هذه الآية في علي(عليه السلام)، أي الرّوايات الخاصّة بسبب نزول هذه الآية فقط، أم الرّوايات الواردة عن حادثة غديرخم وخطبة الرّسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) وإِعلانه وصاية علي(عليه السلام) وولايته، فإِنّها أكثر بكثير من تلك، حتى أنّ العلاّمة الأميني(رحمه الله) ينقل في كتابه «الغدير» حديث الغدير عن ١١٠ من صحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مع اسنادها، وعن ٨٤ من التابعين، وعن ٣٦٠ من العلماء والأُدباء المسلمين المعروفين بما لا يدع مجالا للشك في أنّ حديث الغدير واحد من أوثق الأحاديث المتواترة، ولئن شك أحد في تواتر هذه الرّوايات فإِنّه لا يمكنه أن يقبل أي حديث متواتر آخر.
ولمّا كانت دراسة كل هذه الرّوايات الخاصّة بشأن نزول هذه الآية، وكذلك البحث في الرّوايات الخاصّة بحادث الغدير، يتطلب تأليف كتاب ضخم يخرجنا عن طريقتنا في التّفسير، فإنّنا نكتفي بهذا القدر، ونحيل طالب الإِستزادة حول هذا الموضوع الى الكتب التّالية: «الدر المنثور» للسيوطي، و«الغدير» للعلاّمة الأميني، و«إِحقاق الحقّ» للقاضي نور الدين التستري، و«المراجعات» للسيد عبد الحسين شرف الدين، و«دلائل الصدق» للشيخ محمّد حسن المظفر.
* * *
حادثة الغدير بايجاز: على الرغم من أنّ الرّوايات التي تذكر هذه الحادثة كثيرة وهي تصف واقعة