تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٦
الإِمام، والعادي: اللص»[١] .
هذه الرّوايات ونظائرها تشير إِلى أنّ الإِضطرار إِلى تناول اللحوم المحرمة يتفق عادة في الأسفار، فإِذا أقدم أحد على السَفَر في سبيل الظلم أو الغصب أو السرقة ثمّ فَقَد الطعامَ الحلال في خلال السفر لم يجز له تناول اللحوم المحرّمة، وإِن كانت وظيفته ـ للحفاظ على حياته من التلف ـ هو التناول من تلك اللحوم، ولكنّه يعاقب على إِثمه هذا، لأنّه أوجد بنفسه المقدمات لمثل هذا السَفَر الحرام، وعلى كلِ حال فإِنَّ هذه الرّوايات تنسجم مع المفهومِ الكليّ للآية انسجاماً كاملا.
جوابٌ على سؤال:
وهنا ويطرح سؤال هو: كيف حُصِرَت جميع المحرمات الإِلهية ـ في مجال الأطعمة ـ في أربعة أشياء، مع أنّنا نعلم بأنّ الأطعمة المحرمة لا تنحصر في هذه الأشياء، مثل لحوم الحيوانات المفترسة، ولحوم الحيوانات البحرية (إِلاّ ما كان له فلس من الأسماك) وما شابه، فهذه كلّها حرام، في حين لم يجيء في الآية أيُ ذكر عن تلك اللحوم، بل حصرت المحرمات في هذه الأشياء الأربعة؟!
قال البعض في مقام الإِجابة على هذا السؤال، بأنَّ هذه الآيات نزلت في مكّة وحكم الأطعمة المحرمة الأُخرى لم ينزل بعدُ.
غير أنّ هذه الإِجابة تبدو غير صحيحة، والشاهد على ذلك أنّ نفس هذا التعبير أو نظيره قد ورد في السُوَر المدنية مثل الآية (١٧٣) من سورة البقرة.
والظاهر أنّ هذه الآية ناظرة ـ فقط ـ إِلى نفي الأحكام الخرافية التي كانت شائعة وسائدة في أوساط المشركين، فالحصر «حصر إِضافي» لا حقيقيّ.
وبعبارة أُخرى: كأنَّ الآية تقول: المحرمات الإِلهية هذه، وليس ما نسجته أوهامُكم.
[١] ـ بحار الأنوار، ج ٦٥، ص ١٣٦ و١٣٧.