تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧
والحمد لله رب العالمين)، فقال الحجاج: أظنّه كان يتأولها علينا؟! قال: نعم»[١] .
٣ ـ يتّضح من هذه الآيات أنّ هدف الكثير من الحوادث المؤلمة هو الإِيقاظ والتوعية، وهذا جانب من فلسفة «المصائب والآفات» التي تحدثنا بشأنها في بحث التوحيد، ولكن الملفت للنظر هو أنّه يبدأ الموضوع بكلمة «لعل»، وذلك لأنّ نزول البلاء وحده لا يكفي للإِيقاظ، بل هو تمهيد للقلوب المستعدة (سبق أن قلنا أنّ «لعل» في كلام الله تستعمل حيثما تكون هناك شروط أُخرى).
هنالك أيضاً كلمة «تضرع» التي تعني أصلا نزول اللبن في الثدي واستسلامه للرضيع، ثمّ انتقل المعنى إِلى الإِستسلام مع الخضوع والتواضع، أي أنّ تلك الحوادث الشديدة تهدف إِلى إِنزالهم عن مطية الغرور والتمرد والأنانية، والإِستسلام لله.
٤ ـ ممّا يلفت النظر إِختتام الآية بقول: (الحمد لله ربّ العالمين) وهذا دليل على أنّ استئصال جذور الظلم والفساد والقضاء على شأفة الذين يمكن أن يواصلوا هذا الأمر من الأهمية بحيث يستوجب الحمد لله.
في حديث ينقله فضيل بن عياض عن الإِمام الصادق(عليه السلام) يقول: «من أحبّ بقاء الظالمين فقد أحبّ أن يعصي الله، إِنّ الله تبارك وتعالى حمد بنفسه بهلاك الظلمة فقال: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمدلله ربّ العالمين).
* * *
[١] ـ نور الثقلين، ج ١، ص ٧١٨.