تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٦
كانت سائدة بين الوثنيين، الذين كانوا يجعلون نصيباً من الزرع والأنعام لله، وكانوا يعتقدون بأنّ ذلك النصيب يجب أن يُصرَفَ على نحو خاص، كانوا يُحرِّمونَ ركوب بعض الأنعام، ويقدّمون أولادهم قرابين إِلى بعض الأصنام والأوثان!!
إِنَّ الآية الحاضرِة، والآية اللاحقة تحملان رَدّاً على جميع هذه الأحكام والمقررات الخرافيّة الجاهلية إِذ تقولان بصراحة، إِنّ الله تعالى هو خالق جميع هذه النِعم، فهو الذي أنشأ جميع هذه الأشجار والأنعام والزروع، كما أنّه هو الذي أمر بالإِنتفاع بها، وعدم الإِسراف فيها، وعلى هذا الأساس فليس لغيره أي حق لا في «التحريم»، ولا في «التحليل».
٢ ـ ماذا تعني جُملَة
(إِذا أثمر) مع ذكر «ثمره» قبل ذلك؟ فقد وقع فيه كلام بين المفسّرين، ولكن الظاهر أن هذه الجملة تهدف إِلى تقرير وبيان أنّ بمجرد ظهور الثمار على هذه الأشجار، وظهور سنابل القمح، والحبوب في الزرع يجوز الإِنتفاع بها حتى إِذا لم يُعطَ منها حقوق الفقراء بعدُ، وإِنما يجب إِيتاء هذا الحق لأهله حين حصاد الزرع، وقطاف الثمر (يوم الحصاد) كما يقول تعالى: (وآتوا حقّه يوم حصاده).
٣ ـ ما هو المراد من الحقّ الذي يجب إِعطاؤه؟
يرى البعض أنّها هي الزّكاة الواجبة المفروضة، أي عشر أو نصف عشر المحصول البالغ حدّ النصاب الشرعي.
بيد أنه مع الإِلتفات إِلى أنّ هذه السورة قد نزلت في مكّة، وأن حكم الزّكاة نزل في السنة الثانية من الهجرة أو بعد ذلك في المدينة المنورة، يبدو مثل هذا الأِحتمال بعيداً.