تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥
الصّادق(عليه السلام) عن الله تبارك وتعالى، وهل يرى في المعاد؟ فقال: «سبحان الله وتعالى عن ذلك علواً كبيراً، يا ابن الفضل، إنّ الأبصار لا تدرك إِلاّ ما له لون وكيفية، والله تعالى خالق الألوان والكيفية»(١).
من الجدير بالإِنتباه أنّ هذا الحديث يؤكّد كلمة «لون» ونحن اليوم نعلم أنّ الجسم بذاته لا يرى مطلقاً، وإِنما الذي نراه هو لونه، فإِذا لم يكن للجسم أي لون فلن يرى.
(في المجلد الأوّل من هذا التّفسير بحث بهذا الشأن في تفسير الآية (٤٦) من سورة البقرة).
٢ ـ الله خالق كل شيء
بعض المفسّرين من أهل السنة، ممن يذهب إِلى الجبر يتخذ من قوله تعالى (خالق كل شيء) دليلا على صحة مذهبهم في الجبر، فيقول: إِنّ أعمالنا وأفعالنا من «اشياء» هذا العالم أيضاً، لأنّ كلمة «شيء» تطلق على كل ذي وجود، مادياً كان أم غير مادي، وسواء كان من الذوات أم من الصفات، وعليه عندما نقول: إِنّ الله خالق كل شيء، لابدّ لنا أن نقبل أيضاً بأنّه خالق أفعالنا، وهذا هو الجبر بعينه.
بيد أنّ القائلين بحرية الإِرادة والإِختيار يردون بجواب واضح على أمثال هذه الإِستدلالات، وهو أنّ خالقية الله حتى بالنسبة لأفعالنا لا تتعارض مع حريتنا في الإِختيار، إِذ أنّ أفعالنا يمكن أن تنسب إِلينا وإِلى الله، فنسبتها إِلى الله قائمة على كونه قد وضح جميع مقدمات ذلك تحت تصرفنا، فهو الذي وهبنا القوة والقدرة والإِراده والإِختيار، فما دامت جميع المقدمات من خلقه، فيمكن أن تنسب أفعالنا إِليه بإِعتباره خالقها، ولكن من حيث إِتخاذ القرار النهائي فإِننا بالإِستفادة ممّا وهبه الله لنا من القدرة على الإِرادة والإِختيار نتخذ القرار بأداء
[١] ـ نور الثقلين، ج ١، ص ٧٥٣.