تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠
تناقض بلا مبرّر:
جاء في تفسير «الميزان» و«الدر المنثور» عن عدد من الرواة منهم الحكيم الترمذي في «نوادر الأُصول» وعن غيره، عن أبي الأحوص عن أبيه، قال: أتيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في خَلِقان من الثياب، فقال لي: «هل لك من مال؟» قلت: نعم، قال: «من أي المال؟» قلت: من كل المال، من الإِبل والغنم والخيل والرقيق، قال: «فإِذا أتاك الله، فلُيرَ عليك». أي لا ينبغي أن تعيش كالمساكين مع انك صاحب ثروة.
ثمّ قال: «تنتج ابلك وافية آذانها؟» قلت: نعم وهل تنتج الإِبل إِلاّ كذلك؟ قال: «فلعلك تأخذ موسى فتقطع آذان طائفة منها وتقول: هذه بحر، وتشق آذان طائفة منها وتقول: هذه الصرم؟» قلت: نعم، قال: «فلا تفعل، إِن كل ما أتاك الله لك حل، ثمّ قال: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام»[١] .
نفهم من هذه الرواية أنّهم كانوا يجمدون قسماً من أموالهم، ولكنّهم في الوقت نفسه كانوا يقتصدون في ملبسهم، بل ويبخلون فيه، وهذا نوع من التناقض الذي لا مسوغ له.
* * *
[١] ـ تفسير «الميزان»، ج ٦، ص ١٧٢.