تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩
إِبراهيم مع عبدة الأصنام[١] .
بعض المفسّرين يرى أن من المحتمل أن تكون هذه الآية بياناً إِلهياً، وليست مقولة قالها إِبراهيم، إِلاّ أن ما ذكرناه ـ فضلا عن تأييد الرواية المذكورة له ـ أكثر إِنسجاماً مع ترتيب الآيات ووضعها، أمّا القول بأنّ هذه الآية لسان حال عبدة الأصنام، وإنّهم قالوها بعد تيقظهم على أثر سماع أدلة إِبراهيم، فأمر بعيد الإِحتمال جدّاً.
ما معنى «الظلم» هنا؟
يرى معظم المفسّرين أنّ معنى «الظلم» هنا هو «الشرك». وأنّ الآية (١٢) من سورة لقمان: (إِنّ الشّرك لظلم عظيم) دليل على ذلك.
وفي رواية منقولة عن ابن عباس أنّه عند نزول هذه الآية شقّ على الناس فقالوا: يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه؟ (أي أنّ الآية تشملهم جميعاً)، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «إِنّه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا إِلى ما قال العبد الصالح: (... يا بني لا تشرك بالله إِنّ الشرك لظلم عظيم)[٢] .
غير أنّ لآيات القرآن معاني متعددة في كثير من الحالات بحيث يمكن أن يكون أحدها أوسع وأشمل، وهذا الإِحتمال جائز في هذه الآية أيضاً، فيحتملأن يكون «الأمن» عاماً يشمل الأمن من عقاب الله، والأمن من حوادث المجتمع المؤلمة، والأمن من الحروب والمفاسد، والجرائم وحتى الأمن النفسي لا يتحقق إِلاّ عندما يسود المجتمع مبدآن معاً: الإِيمان والعدالة الإِجتماعية، فإِذا ما تزلزلت قاعدة الإِيمان بالله، وزال الشعور بالمسؤولية أمام الله، وحل الظلم محل العدالة الإِجتماعية، فلن يكون في مثل هذا المجتمع أمان. لذلك فعلى الرغم من
[١] ـ تفسير مجمع البيان في تفسير الآية.
[٢] ـ المصدر السابق.