تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦
فأحاطت بها بعض علامات الاستفهام ممّا لا يعتور آيات مشابهة أُخرى أبداً. أمّا هذه الآية فكل يحاول من جهة أن يتشبث بما حرفها عن مسيرها.
٣ ـ أتذكر الصّحاح كلّها هذا الحديث؟
يقول بعضهم: كيف يمكن قبول هذا الحديث مع أنّه لم يرد في صحيحي مسلم والبخاري؟
وهذا من عجائب القول أيضاً: فهناك:
أوّلا: كثير من الأحاديث المعتبرة التي قبل بها أهل السنّة مع أنّها ليست في صحيحي مسلم والبخاري، فهذا الحديث ليس الأوّل من نوعه في هذه الحالة.
ثانياً: هل أنّ هذين الصحيحين هما الكتابان الوحيدان الموثقان عندهم، مع أنّ هذا الحديث قد ورد في سائر الكتب الأُخرى المعتبرة عندهم، وحتى في بعض الصحاح الستة (وهي التي يعتمدها أهل السنة)، مثل «سنن ابن ماجة»[١] و«مسند أحمد»[٢] . وهناك علماء مثل «الحاكم النيسابوري» و«الذهبي» و«ابن حجر» اعترفوا بصحة الكثير من طرق هذا الحديث، على الرغم ممّا عرف عنهم من التعصب.
لذلك فلا يستبعد أن يقع البخاري ومسلم تحت ضغط السياسة الذي ساد زمانهما، فلم يستطيعا، أو لم يشاءا أن يقولا ما لا يتلاءم ورغبة سلطات زمانهما في كتابيهما.
٤ ـ لِمَ لَم يستدل علي وأهل البيت(عليهم السلام) بهذا الحديث؟
يقول بعض: لو كان حديث الغدير ـ على عظمته ـ صحيحاً فلماذا لم يستدل به
[١] ـ المجلد الأوّل، ص٥٥ و٥٨.
[٢] ـ مسند أحمد، المجلد الأول، الصفحات ٨٤ و ٨٨ و ١١٨ و ١١٩ و ١٥٢ و ٣٣١ و ٢٨١ و ٣٧٠.