تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦
٨ ـ وأخيراً قالوا: من أين أتي علي(عليه السلام) بذلك الخاتم النفيس؟
وسألوا أيضاً: ألا يعتبر ارتداء خاتم بتلك القيمة العالية نوعاً من الإِسراف؟
ألا تعتبر هذه الأُمور دليلا على عدم صحة التّفسير المذكور.
الجواب:
إِنّ المبالغات الواردة بشأن قيمة الخاتم الذي تصدق به علي(عليه السلام) أثناء الركوع لا أساس لها مطلقاً، ولا يقوم عليها أي دليل مقبول ـ وما جاء في قيمة ذلك الخاتم من أنّه كان يعادل خراج الشام مبالغة أقرب إِلى الأسطورة منه إِلى الحقيقة، وقد جاء ذلك في رواية ضعيفة[١] ولعل هذه الرواية وضعت لتشويه حقيقة القضية الأصلية واظهارها بمظهر الأمر التافه، وقد خلت الرّوايات الصحيحة ـ التي وردت حول سبب نزول هذه الآية ـ من أي أثر لمثل هذه الأسطورة.
وعلى هذا الإساس لم يتمكن أحد من تهميش هذه الواقعة التّأريخية التي أشارت إِليها الآية الكريمة ـ بمثل هذه الحكاية التافهة.
* * *
[١] ـ جاءت هذه الرواية مرسلة في تفسير البرهان، ج ١، ص ٤٨٥.