تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٩
حتى لاستماع كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، بل ربّما أثاروا ضجيجاً، ورَفَعوا الأصوات في وجه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عند قراءته للآيات القرآنية ليضيع في زحمتها وخضمّها نداؤهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو ما أشارت إِليه بعض الآيات (مثل الآية ٢٦ سورة فصلت ـ السجدة).
كما أننا نقرأ في بعض الرّوايات والأحاديث المروية عن أهل البيت(عليهم السلام) أنّ هذه الحروف رموز وإِشارت إِلى أسماء الله، فـ: «الـمص» في السورة المبحوثة مثلا إِشارة إِلى جملة: أنا الله المقتدر الصادق.
وبهذا الطريقيكون كل واحد من الحروف الأربعة صورة مختصرة عن أحد أسماء الله تعالى.
ثمّ إِنّ موضوع إِحلال الصياغات المختصرة محلّ الصياغات المفصَّلة للكلمات كان أمراً رائجاً من قديم الزمان، وإِن حصل مثل هذا في عصرنا أيضاً بشكل أوسع، حيث اختصِرت الكثير من العبارات الطويلة، وكذا أسامي المؤسسات أو الهيئات في كلمة قصيرة أو أحرف معدودة.
على أن ثمّة نقطةً تستحقُ التنويه بها هنا، وهي أنّ التفاسير والتحاليل المختلفة عن «الحروف المقطعّة» لا تتنافى ولا تتناقض فيما بينها، ويمكن أن تكون جميع التفاسير بطوناً مختلفة من بطون القرآن.
ثمّ يقول تعالى في الآية اللاحقة: (كتابٌ أُنزِلَ إِلَيكَ فلا يكن في صدرك حَرَجٌ منه).
و«الحرج» في اللغة يعني الشعور بالضيق وأي نوع من أنواع المعاناة، والحرج في الأصل يعني مجتمع الشجر الملتفّ أوّلا ثمّ المنتشر، وهو يُطلق على كل نوع من أنواع الضيق.
إنَّ العبارة الحاضرة تسلّي النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وتطمئن خاطره بأنّ هذه الآيات نازلة من جانب الله تعالى فيجب أن لا يشعر(صلى الله عليه وآله وسلم) بأيّ ضيق وحرج، لا من ناحية ثقل