تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٦
ذكرت قصص كثير من الاقوام الغابرة والأنبياء السابقين مثل «نوح» و«لوط» و«شعيب» وختمت ذلك ببيان قصة بني إِسرائيل، وجهاد «موسى» ضدّ فرعون، بصورة مفصّلة.
وفي آخر السورة عادت مرّة أُخرى إِلى مسألة المبدأ والمعاد، بهذا تتناغم البداية والخاتمة.
أهمية هذه السّورة:
جاء في تفسير العياشي عن الإِمام الصادق أنّه قال: «من قرأ سورة الأعراف في كل شهر كان يوم القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ... فإِن قرأها في كل جمعة كان ممن لا يحاسب يوم القيامة (وكذا قال:) أمّا أن يكون فيها محكماً فلا تدعوا قراءتها والقيام بها فإِنّها تشهد يوم القيامة لمن قرأها»[١] .
إِن ما يستفاد من الحديث الحاضر بوضوح هو أن هذه الرّوايات والأحاديث الواردة في فضل السور لا تعني أن مجرّد قراءتها تنطوي على كل تلك النتائج، والثمرات الكبرى، بل إِنّ ما يعطي هذه القراءة القيمة النهائية هو الإِيمان بمضامين السورة، ثمّ العمل على طبقها.
ولهذا جاء في الرواية الحاضرة: قراءتها وتلاوتها والقيام بها. كما أنّنا نقرأ في هذه الرواية أنّه(عليه السلام) قال: «من قرأ هذه السورة كان يوم القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون».
وفي الحقيقة فإِنّ هذه إِشارة لطيفة إِلى الآية (٣٥) من هذه السورة، التي يقول فيها سبحانه: (فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون).
فهذه المنزلة ـ كما يلاحظ القارىء الكريم ـ مخصوصة بالذين اتقوا، وسلكوا سبيل الصلاح، هذا مضافاً إِلى أنّ القرآن الكريم كتاب «عقيدة» و«عمل»
[١] ـ تفسير البرهان، المجلد الثاني، الصفحة ٢ ونور الثقلين، المجلد الثاني، الصفحة ٢.