تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣١
ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي»[١] .
إِنَّ ذَنْب الشيعة هو أنّهم يعتبرون أهل البيت النبوي أدرى وأعرف من غيرهم بدين النّبي ورسالته، فجعلوهم الملجأ والمرجَع في المشاكل الدينية، وأخذوا عنهم حقائق الإِسلام.
أنّ ذنب الشيعة هو أنّهم فتحوا باب «الإِجتهاد» أخذاً بحكم المنطق والعقل، والقرآن والسنة وبذلك منحوا الفقه الإِسلامي فاعلية متحركة، ولم يحصروه بـ «أربعة أشخاص» ويجبروا الناس على إِتباعهم.
أليست خطابات القرآن والسنة وموجّهة إِلى عموم المؤمنين في جميع الدهور والعصور؟
أم هل كان أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يتّبعون في فهم الكتاب والسنة أشخاصاً معينين، فلماذا نحصر الإِسلام في حصار قديم من الجمود باسم «المذاهب الأربعة» الحنفي، الحنبلي، المالكي، الشّافعي؟!
إِن ذَنب الشيعة هو أنّهم يقولون: إِنّ صحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مثل سائر المسلمين يجب أن يقيَّموا بمقياس إِيمانهم وفي ضوء أعمالهم، فمن وافق عمله الكتابَ والسنة كان صالحاً، ومن خالف عمله الكتاب والسنة ـ سواء أكان في عصر النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أو جاء بعده ـ رُفِضَ وطُرِدَ، ولا تكفي مجرّد الصحبة ليتستر بها المجرمون والجناة، فلا يجوز أن يقدَّسَ ويُحتَرم رجال كمعاوية الذي داس كلَ القيم وتجاهل جميع الضوابط الإِسلامية، وخرج على إِمام زمانه الذي رضيت به الأُمّة الإِسلامية، وعلى الأقل في ذلك العصر (ونعني علياً(عليه السلام))، وأراق تلك الدّماء الكثيرة! ... لا يجوز تقديس هذا الشخص وأمثاله لمجرّد صحبته لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا بعض الصحابة المرتزقة ممن مالأه وسار في ركابه.
[١] ـ راجع صحيح الترمذي مجلد ٣ الصفحة ١٠٠، وسنن البيهقي المجلد الأوّل الصفحة ١٣ والمجلد الثّاني الصفحة: ٤٣١، وكنزالعمال المجلد الأوّل الصفحة ١٥٤ و١٥٩، والطبقات الكبرى لابن سعد المجلد الثاني، الصفحة ٢ وكتباً أُخرى.