تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٤
الكبار، إِلاّ أنّ ذكرها في مقابل الفواحش إِنّما هو لأجل التفاوت المفهومي بينها.
٧ ـ لا تقربوا هذه الذّنوب
في الآيات الحاضرة ورد التعبير بجملة لا تقربوا في موضعين، وقد تكرر هذا الموضوع (وهذا النهي) في القرآن لبعض الذنوب الأُخر أيضاً، ويبدو أنَّ هذا التعبير قد ورد في مجالِ الذنوبِ المثيرة كالزنا، وأموال اليتامى وما شابهها، لهذا يحذّر الناس من الإِقتراب إِليها لكي لا يقعوا تحت إِثارتها.
٨ ـ الذُّنوب الظاهرة والباطنة
لا شك في أنّ جملة (ما ظهر منها وما بطن) تشمل كل الذنوب القبيحة الظاهرة، والخفية، ولكن جاء في بعض الأحاديث عن الإِمام الباقر(عليه السلام) «ما ظهر هو الزنا وما بطن هو المخالّة» (أي اتخاذ الخليلات والصديقات سرّاً وخفيّةً) ولكنّه واضح أنّ ذكر هذه الموارد إِنّما هو بيان المصداق الواضح، لا أنّه يعني إِنحصارها فيها.
٩ ـ الوصايا العشر عند اليهود
نلاحظ في التّوراة في الفصل ٢٠ سفر الخروج أحكاماً عشرة تعرف عند اليهود بالوصايا، وهي تبدأ من الجملة الثانية وتنتهي عند السابعة عشرة من ذلك الفصل.
ولكن بالمقارنة بين الوصايا العشر، وبين ما جاء في الآيات الحاضرة يتضح أنّ فرقاً واسعاً وبوناً شاسعاً بين هذين البرنامجين، وعلى أنّه لا يمكن الإِطمئنان إِلى أنّ التّوراة الحاضرة لم تنحرف في هذا المجال، كما تعرضت للتحريف في الأقسام الأُخرى. ولكنّ ما هو مسلّم هو أنّ الوصايا العشر الموجودة في التّوراة