تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣
من الأهمية البالغة بحيث يجب على الإِنسان أن يباشر الاحسان بنفسه إلى الوالدين[١] .
٥ ـ قتل الأولاد من الإِملاق والجوع
يستفاد من هذه الآيات أنّ العرب في العهد الجاهلي لم يقتصروا على قتل البنات ووأدهن بسبب بعض العصبيات الخاطئة فحسب، بل كانوا يقتلون أولادهم الذين كانوا يُعَدُّون ثروة كبرى في المجتمع يومذاك، وذلك بسبب الفقر وخشيتهم من الفاقة، أيضاً. والله تعالى يلفت نظرهم إِلى مائدة النعم الإِلهيّة الواسعة التي يستفيد منها حتى أضعف الموجودات، ونهاهم سبحانه عن ذلك.
ولكن هذا العمل الجاهلي ـ وللأسف البالغ ـ يتكّرر الآن في عصرنا في صورة أُخرى، إِذ نلاحظ كيف يعمد الناس إِلى قتل الأطفال الأبرياء وهم أجنّة عن طريق «الكورتاج» والإِجهاض بحجة النقصان الإِحتمالي في المواد الغذائية.
إِنّ إِسقاط الجنين وإِن كان يُبَرَّرُ الآن بأدلة وحجج أُخرى أيضاً، إِلاّ أنَّ مسألة الفقر ومسألة نقصان المواد الغذائية، هي من أدلتها الأصليّة.
هذه المسألة والمسائل المشابهة الأُخرى تشير إِلى أنّ العَهد الجاهلي يتكّرر في شكل آخر، وأنّ «جاهلية القرن العشرين» أكثر وحشية من جاهلية ما قبل الإِسلام.
٦ ـ ما هو المقصود من الفواحش؟
«الفواحش» جمع «فاحشة» يعني ما عظم قبحه من الذنوب. وعلى هذا الأساس فإِنّ نقض العهد، والتطفيف والشرك وما شابه ذلك وإِن كانت من الذنوب
[١] ـ تفسير المنار، ج ٨، ص ١٨٥.