تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٠
الشهادة أو القضاء أو أمر آخر حتى ولو كان على القريب، فاشهدوا بالحق، واقضوا بالعدل.
٩ ـ (وبعهد الله أوفوا) ولا تنقضوه.
وأمّا ما هو المراد من العهد الالهي المذكور في هذه الآية؟ فقد ذهب المفسّرون إِلى احتمالات عديدة فيه، ولكن مفهوم الآية يشمل جميع العهود الإِلهيّة «التكوينية» و«التشريعية» والتكاليف الإِلهية وكل عهد ونذر ويَمين.
ثمّ إِنّه سبحانه يقول في ختام هذه الأقسام الأربعة ـ للتأكيد ـ: (ذلكم وصاكم به لعلكم تذكّرون).
١٠ ـ (وإِنّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) إِن طريقي هذا هو طريق التوحيد، طريق الحق والعدل، طريق الطهر والتقوى فامشوا فيه، واتبعوه، واسلكوه ولا تسلكوا الطرق المنحرفة والمتفرقة، فتؤدي بكم إِلى الإِنحراف عن الله وإِلى الاختلاف، والتشرذم، والتفرق، وتزرع فيكم بذور الفرقة والنفاق.
ثمّ يختم جميع هذه الأقسام وللمرّة الثّالثة ـ لغرض التأكيد بقوله: (ذلكم وصّاكم به لعلكم تتقون).
بحوث
إِنّ ها هنا عدّة نقاط يجب أن نقف عندها، وهي:
١ ـ الشروع بالتوحيد والختم بنبذ الاختلاف
إِنّ الملاحَظ في هذه الآيات أنّ هذه التعاليم والأوامر العشرة بدأت بتحريم الشرك الذي هو في الواقع المنشأ الأصلي لجميع المفاسد الإِجتماعية والمحرمات الإِلهية، وانتهت ـ أيضاً ـ بالدّعوة إِلى نبذ التفرق والاختلاف الذي