تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٩
هذه الآيات الثلاثة إِلى أصول المحرمات في الإِسلام، وذكرت الذنوب الرئيسية الكبيرة في عشرة أقسام ببيان مقتضب، عميق وفريد، ودعت المشركين إِلى أن يحضروا عند النّبي ويستمعوا إِلى ما يتلى عليهم من المحرمات الإِلهية الواقعية، ويتركوا المحرمات المختلقة جانباً.
يقول أوّلا: (قل تعالَوا أَتلُ ما حرّم ربكم عليكم).
١ ـ (ألاّ تشركوا به شيئاً).
٢ ـ (وبالوالدين إِحساناً).
٣ ـ (ولا تقتلوا أولادكم مِن إِملاق) أي بسبب الفقر والحرمان لأنّنا (نحن نرزقكم وإِيّاهم).
٤ ـ (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) أي لا تقربوها فضلا عن أن لا ترتكبوها.
٥ ـ (ولا تقتلوا النفس التي حرم اللهُ إِلاّ بالحق) فلا تسفكوا الدّماء البريئة، ولا تقتلوا النفوس التي حرم الله قتلها إِلاّ ضمن قوانين العقوبات الإِلهية، فيجوز أن تقتلوا من أذِنَ الله لكم بقتله.
ثمّ إِنّه تعالى بعد ذكر هذه الأقسام الخمسة يقول لمزيد من التأكيد: (ذلكم وصّاكم به لعلّكم تعقلون) فلا ترتكبوها.
٦ ـ (ولا تقربوا ما اليتيم إِلاّ التي هي أحسن حتى يبلغ أشدّه) فلا تقربوا مال اليتيم إِلاّ بقصد الإِصلاح حتى يبلغ أشده ويستوي.
٧ ـ (وأوفوا الكيل والميزان بالقسط) فلا تطففوا ولا تبخسوا.
وحيث أن الإِنسان ـ مهما دقق في الكيل والوزن ـ قد يزيد أو ينقص بما لا يمكن أن تضبطه الموازين والمكاييل المتعارفة لقلته وخفائه، لهذا عقب على ما قال بقوله: (لا نكلِّف نفساً إِلاّ وسعَها).
٨ ـ (وإِذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) فلا تنحرفوا عن جادة الحق عند