تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٥
ولهذا حُرّمت أيضاً.
وعلى هذا الأساس لا يجب أن نتوقع أن تنطوي اللحوم المحرمة دائماً على أضرار صحيّة، بل ربّما حُرّمت لأجل أضرارها المعنوية والأخلاقية، ومن هنا يتضح أنّ الشروط الإِسلامية المقرَّرة في الذبح على نوعين أيضاً:
بعضها ـ مثل قطع الأوداج الأربعة، وخروج القدر المتعارف من دم الذبيحة ـ لها جانب صحِّي.
وبعضها الآخر ـ مثل توجيه مقاديم الذبيحة نحو القبلة عند الذبح، وذكر اسم الله عنده، وكون الذابح مسلماً ـ لها جانب معنويّ.
ثمّ إِنّه سبحانه استثنى ـ في آخر الآية ـ من اضطر إِلى تناول شيء ممّا ذكر من اللحوم المحرَّمة، كما لو لم يجد أيّ طعام آخر وتوقفت حياته على تناول شيء من تلك اللحوم، إِذ قال: (فمن اضطُرَّ غير باغ ولا عاد فإِنَّ ربّك غفُورٌ رحيمٌ)[١] يعني أنّ من اضطرّ إِلى أكل شيء ممّا ذكرِ من المنهيّات فلا إثم عليه، بشرط أن يكون للحفاظ على حياته، لا للذة، ولا مستحلاًّ لما حرّمه الله، أو متجاوزاً حدّ الضرورة، ففي هذه الصورة (فان ربّك غفور رحيم).
وإِنّما اشترِطَ هذان الشرطان لكي لا يتذرع المضطرون بهذه الإِباحة فيتعدّوا حدودَ ما قرَّره الله بحجة الإِضطرار، ويتخذوا من ذلك ذريعة لتجاهل حِمى القوانين الإِليهة.
ولكنّنا نقرأ في بعض الأحاديث الواردة عن آل البيت(عليهم السلام)، مثل الحديث المنقول عن الإِمام الصادق(عليه السلام): «الباغي:الظالم، والعادي: الغاصب»[٢] .
كما نقرأ في حديث آخر منقول عن الإِمام(عليه السلام) أنّه قال: «الباغي: الخارج على
[١] ـ «الباغي» من «البَغْي» وهو يعني الطلب، «والعادي» من «العَدْو» وهو يعني التجاوز.
[٢] ـ بحار الأنوار، ج ٦٥، ص ١٣٦ و١٣٧.