تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤
لقد ذهب المفسّرون في تفسير كلمة «معروش» و«غير معروش» إِلى ثلاثة إِحتمالات:
١ ـ ما أشرنا إِليه قبل قليل، فالمعروش هو الأشجار والنباتات التي لا تقوم على سوقها بل تحتاج إِلى عروش وسُقف، وغير المعروش هو الأشجار والنباتات التي تقومُ على سوقها ولا تحتاج إِلى عروش وسُقف، (لأنَّ العرشَ يَدلُّ على ارتفاع في شيء، ولهذا يُقال لسقفِ البيت عرش، ويقال للسرير المرتفع عرش).
٢ ـ إِنّ المراد من «المعروش» هو الأشجار المنزلية وما يزرعه الناس ويُحفَظ بواسطة الحيطان في البساتين، ومن «غير المعروش» الأشجار البرّية والنباتات الصحراوية والجبلية وما ينبت في الغابات.
٣ ـ «المعروش» هو ما يقوم على ساقه من الأشجار أو يرتفع على الأرض، و«غير المعروش» هو الأشجار التي تمتد على الأرض.
ولكن يبدو أنّ المعنى الأوّل أنسب، هنا، ولعلّ ذكر «المعروشات» في مطلع الحديث إِنّما هو لأجل بنيان هذا النوع من الأشجار وتركيبها العجيب، فإِنّ نظرة عابرة إِلى شجرة الكرم وقضبان العنب وسيقانها الملتوية العجيبة، والمزوّدة بكلاليب ومقابض خاصّة، وكيفية التفافها بكل شيء حتى تستطيع أن تنمو، وتثمر، خير شاهد على هذا الزعم.
ثمّ إِنّ الآية تشير إِلى نوعين من البساتين والمزارع إِذ تقول: (والنخيل والزرع).
وذكر هذين النوعين بالخصوص إِنّما هو لأهميتهما الخاصّة في حياة البشر، ودورهما في نظامه الغذائي (ولابدّ أن تعرفَ أن الجنّة كما تطلَق على البستان، كذلك تطلَق على الأرض التي غّطاها الزرع).
ثمّ إِنّه تعالى يضيف قائلا: إِنَّ هذه الأشجار مختلفة ومتنوعة من حيث الثمر