تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠
٤ ـ معجزة قرآنية علمية:
إِنّ تشبيه أمثال هؤلاء بالذي يريد أن يصعد إِلى السماء، جاء لأنّ الصعود إِلى السماء صعب جدّاً، فكذلك هو قبول الحق عند هؤلاء.
إِنّنا في كلامنا اليومي نتمثل بهذا التشبيه، فإِذا أردنا أن نقول أنّ الوصول إِلى الأمر الفلاني صعب نقول: أن تصل إِلى السماء أقرب إِليك من ذلك.
بالطّبع لم يكن الطيران في السماء للبشر آنذاك أكثر من تصور، ولكن على الرغم من تحقق ذلك اليوم، فهو ما يزال صعباً، وكثيراً ما يصادف رواد الفضاء المشاكل في طيرانهم.
ويخطر في الذهن معنى ألطف من ذلك يكمل البحث السابق، وهو أنّه ثبت اليوم علمياً أنّ الهواء المجاور للارض مضغوط بشكل يصلح لتنفس الإِنسان، ولكنّنا كلما ارتفعنا قلت كثافة الهواء ونسبة وجود الأوكسجين فيه، بحيث إِنّنا إِذا ارتفعنا بضع كيلومترات أصبح من الصعب أن نتنفس بسهولة (بغير قناع الأوكسجين)، وإِذا ما واصلنا صعودنا ازداد ضيق تنفسنا واصبنا بالإِغماء، إِن ذكر هذا التشبيه في ذلك الزمن قبل أن تثبت هذه الحقيقة العملية يعتبر واحدة من معجزات القرآن العلمية.
٥ ـ ما هو شرح الصدر؟
في هذه الآية يعتبر «شرح الصدر» من نعم الله الكبرى و«ضيق الصدر» من عقاب الله، كما جاء ذكر هذه النعمة في قوله تعالى: (ألم نشرح لك صدرك)[١] ويتضح هذا أكثر عند دراسة الأشخاص، فأنت ترى بعضهم على درجة من سعة الصدر بحيث إِنّهم قادرون على إِستيعاب كل حقيقة مهما كبرت، وعلى العكس منهم نرى صدر بعضهم من الضيق بحيث لا تكاد تنفذ إِليها أية حقيقة، فأُفق
[١] ـ الإِنشراح، ١.