تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦
الإِحتمالين غير صحيح، فالموضوع إِمّا أن يكون الآية (١١٥) من سورة النحل التي تذكر بعض اللحوم المحرم أكلها، وخاصّة التي لم يذكر عليها اسم الله، أو أن يكون المراد التعاليم التي كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بينها بشأن اللحوم، لأنّ النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)لم يكن يتحدث إِلاّ بوحي.
ثمّ يستثني من ذلك حالة واحدة: (إِلاّ ما اضطررتم إِليه) سواء كان هذا الإِضطرار ناشئاً من وجود الإِنسان في البيداء وتحت ضغط الجوع الشديد، أو الوقوع تحت سيطرة المشركين الذين قد يجبرونه على أكل لحومهم.
ثمّ تشير الآية إِلى أنّ كثيراً من الناس يحاولون أن يضلوا الآخرين عن جهل أو عن إِتباع الهوى: (وإِنّ كثيراً ليضلّون بأهوائهم بغير علم).
وعلى الرغم من أنّ إِتباع الهوى مصحوب دائماً بالجهل، ولكنّه يكرر ذلك للتوكيد فيقول: (... بأهوائهم بغير علم).
يستفاد من هذا التعبير أيضاً انّ العلم الصحيح لا يقترن بإِتّباع الهوى والإِنسياق مع الخيال، وحيثما اقترن فهو الجهل لا العلم.
يلزم القول أنّ الجملة المذكورة ربّما تكون إِشارة إِلى ما كان سائداً بين المشركين العرب الذين كانوا يسوغون لأنفسهم أكل لحوم الحيوانات الميتة بالقول: أيجوز أن تعتبر لحوم الحيوانات التي نقتلها بأنفسنا حلالا، ولحوم الحيوانات التي يقتلها الله حراماً؟
بديهي أنّ هذا لم يكن سوى سفسطة فارغة، لأنّ الحيوان الميت ليس حيواناً ذبحه الله ليمكن مقارنته بالحيوانات المذبوحة، إِذ إِنّ الحيوان الميت بؤرة الأمراض ولحمه فاسد، ولهذا حرم الله أكله، وأخيراً يقول: (إِنّ ربّك هو أعلم بالمعتدين)الذين يحاولون بهذه الأدلة الواهية تنكّب طريق الحق، بل يسعون إِلى إِضلال الآخرين.
الآية الثّالثة تذكر قانوناً عاماً، لاحتمال أن يرتكب بعضهم هذا الإِثم في