تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٩
وكل أحكامه وقوانينه عدل.
وربّما يكون معنى «كلمة» هنا هو الوعد الذي جاء في العبارة التّالية (لا مبدل لكلماته) إذ يتكرر هذا التعبير في القرآن الكريم كقوله تعالى: (وتمّت كلمة ربّك لأملأن جهنّم من الجنّة والناس أجمعين)[١] وقوله سبحانه (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إِنّهم لهم المنصورون)[٢] ، في أمثال هذه الآيات تكون الآية التّالية بياناً للوعد الذي ورد من قبل تحت لفظة «كلمة».
وعلى ذلك يكون معنى الآية: لقد تحقق وعدنا بالصدق وبالعدل، وهو أنّه ليس لأحد القدرة على تبديل أحكام الله.
وقد تتضمن الآية كل هذه المعاني.
وإِذا كانت الآية تعني القرآن، فذلك لا يتعارض مع كون القرآن لم يكن قد إِكتمل نزوله حينذاك، إِذ المقصود هو أن ما نزل منه كان متكاملا ولا عيب فيه.
ويستند بعض المفسّرين إِلى هذه الآية لاثبات عدم تحريف القرآن، لأنّ تعبير (لا مبدل لكلماته) تعني أنّ أحداً لا يستطيع أن يحدث في القرآن تبديلا أو تغييراً، لا في لفظه، ولا في إِخباره، ولا في أحكامه، وأنّ هذا الكتاب السماوي الذي يجب أن يبقى حتى نهاية العالم هادياً للناس سيبقى محفوظاً ومصوناً من أغراض الخائنين والمحرفين.
* * *
[١] ـ هود، ١١٩.
[٢] ـ الصافات، ١٧١ و١٧٢.