تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٢
لعل من المفيد أن نشير إِلى أنّ نفي هاتين الصفتين «الحفاظ والوكالة» عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يعني نفي الإِجبار على دفع ضرر أو اجتلاب نفع، وإِلاّ فإِنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يدعوهم ـ ضمن تبليغه الرسالة ـ إِلى عمل الخير وترك الشر بصورة طوعية وإِختيارية.
إِنّ الفكرة التي تسود هذه الآيات تستلفت النظر، فهي تقول: إِنّ الإِيمان بالله وبتعاليم الإِسلام لا يكون عن طريق الإِكراه والإِجبار، بل يكون عن طريق المنطق والإِستدلال والنفوذ إِلى أفكار الناس وأرواحهم، فالإِيمان بالإِكرام لا قيمة له، لأنّ المهم هو أن يدرك الناس الحقيقة فيتقبلوها بإِرادتهم وإِختيارهم.
كثيراً ما يؤكّد القرآن حقيقة كون الإِسلام بعيداً عن كل عنف وخشونة، كتلك الأعمال التي كانت ترتكبها الكنيسة في القرون الوسطى[١] ، ومحاكم تفتيش العقائد.
أمّا صلابة الإِسلام في مواجهة المشركين فسوف نبحثها ـ إِنّ شاء الله ـ في بداية تفسير سورة البراءة.
* * *
[١] ـ «القرون الوسطى» هي فترة الألف سنة التي إمتدت بين القرن السادس الميلادي حتى نهاية القرن الخاس عشر، كما يطلق عليها إسم (الفترة المظلمة» التي مرت على أوروبا والمسيحية، والجدير بالذكر أنّ «العصر الذهبي الإِسلامي» يقع في منتصف القرون الوسطى.