تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤
الرّوايات وعدم اعتبار الكتب التي أوردت مثل هذه الرّوايات، (اللهم إِلاّ إِذا قلنا أنّ المقصود من هذه الرؤية هي الرؤية القلبية) هل يصح أن نجانب حكم العقل والحكمة من أجل أمثال هذه الأحاديث؟!
أمّا الآيات القرآنية التي يبدو منها لأوّل وهلة أنّها تدل على رؤية، مثل (وجوه يومئذ ناضرة إِلى ربّها ناظرة)[١] و(يد الله فوق أيديهم)[٢] فإِنّها من باب الكناية والرمز، إِنّنا نعلم أنّ أية آية قرآنية لا يمكن أن تخالف حكم العقل ومنطق الحكمة.
والملفت للنظر أنّ الأحاديث والرّوايات الواردة عن أهل البيت(عليهم السلام) تستنكر هذه العقيدة الخرافية أشد إستنكار، وتنتقد القائلين بها أشد إِنتقاد، من ذلك أنّ أحد أصحاب الإِمام الصّادق(عليه السلام) واسمه (هشام) يقول: كنت عند الإِمام الصّادق(عليه السلام)فدخل عليه معاوية بن وهب (وهو من أصحاب الإِمام أيضاً) وسأله قائلا: يا بن رسول الله، ما قولك في ما جاء بشأن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قد رأى الله، فكيف رآه؟ وكذلك في الحديث المروي عنه أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إِنّ المؤمنين في الجنّة يرون الله. فبأي شكل يرونه؟ فتبسم الإِمام الصّادق إِبتسامة ألم، وقال: «يا معاوية بن وهب! ما أقبح أن يعيش المرء سبعين أو ثمانين سنة في ملك الله، ويتنعم بنعمه، ثمّ لا يعرفه حق المعرفة يا معاوية، إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لم ير الله رأي العين أبداً، إِنّ المشاهدة نوعان: المشاهدة القلبية، والمشاهدة البصرية، فمن قال بالمشاهدة القلبية فقد صدق، ومن قال بالمشاهدة البصرية فقد كذب وكفر بالله وبآياته فإِنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من شبه الله بالبشر فقد كفر»[٣] .
وفي (أمالي الصدوق) بإِسناده إِلى إِسماعيل بن الفضل قال: سألت الإِمام
[١] ـ القيامة، و٢٤.
[٢] ـ الفتح، ١٠.
[٣] ـ معاني الأخبار، نقلا عن «الميزان»، ج ٨، ص ٢٦٨.