تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١
عبادته؟ كلا، الجميع مخلوقاته ويطيعون أمره ومحتاجون إِليه.
ثمّ كيف يمكن أن يكون له أبناء دون أن تكون له زوجة؟! (أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة).
وما حاجته إِلى زوجة؟ ثمّ من التي تكون زوجته وهم جميعاً مخلوقاته؟ وفضلا عن ذلك كلّه أنّ ذاته القدسية منزهة عن كل الصفات الجسمانية، بينما الحاجة إِلى زوجة وأبناء من الصفات الجسمانية المادية.
ومرّة أُخرى تؤكّد الآية مقامه باعتباره خالقاً لكل شيء، ومحيطاً بكل شيء: (وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم).
الآية الثّالثة تؤكّد على سبيل الاستنتاج من كل ما سبق من ذكر خالقية الله لكل شيء، وإِبداعه السموات والأرض وإِيجادها، وكونه منزهاً عن الصفات والعوارض الجسمية وعن الحاجة إِلى الزوجة والأبناء وإِحاطته العلمية بكل شيء: (ذلكم الله ربّكم لا إِله إِلاّ هو خالق كل شيء فاعبدوه) فلا يستحق العبودية غيره.
ولكي ينقطع كل أمل بغير الله، وتنقلع كل جذور الشرك والإِعتماد على غير الله، تختتم الآية بالقول: (وهو على كل شيء وكيل).
أي أنّ مفتاح حل مشاكلكم بيده وحده، وما من أحد غيره قادر على حلها إِذ ما من أحد ـ غيره ـ إِلاّ وهو محتاج إِلى إِحسانه وكرمه، فلا موجب إِذن لأن تطرح مشاكلك على غيره، وتطلب حلّها من غيره.
لاحظ أنّ العبارة تقول: (على كل شيء وكيل) ولم تقل: لكلّ شيء وكيل، واختلاف المعنى واضح، لأنّ «على» تفيد التسلط ونفوذ الأمر، أمّا «اللام» فتفيد التبعية، أي أن التعبير الأوّل يدل على الولاية والرعاية، والثّاني يدل على التمثيل والوكالة.
الآية الاخيرة من الآيات مورد البحث، ومن أجل إثبات حاكمية الله