تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٥
وتشربان من ماء واحد، فهما متشابهان وغير متشابهين في آن واحد.
ومن المحتمل أنّ تكون الإِشارة إِلى أنواع مختلفة من أشجار الفاكهة التي يتشابه بعضها في الشجر وفي الثمر، ويختلف بعضها عن الآخر في ذلك، (أي أنّ كل واحدة من هاتين الصفتين تختص بمجموعة من الأشجار والأثمار، أمّا حسب التّفسير الأوّل، فإِنّ الصفتين لشيء واحد).
ثمّ تركز الآية من بين مجموع اجزاء شجرة على ثمرة الشجرة وعلى تركيب الثمرة إِذا أثمرت، وكذلك على نضج الثمرة إِذا نضجت، ففيها دلائل واضحة على قدرة الله وحكمته للمؤمنين من الناس: (انظروا إلى ثمره إِذا أثمر وينعه إِنّ في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون).
ما نقرؤه اليوم في علم النبات عن كيفية طلوع الثمرة ونضجها يكشف لنا عن الأهمية الخاصّة التي يوليها القرآن للأثمار، إِذ إِنّ ظهور الثمرة في عالم النبات أشبه بولادة الأبناء في عالم الحيوان، فنطفة الذكر في النبات تخرج من أكياس خاصّة بطرق مختلفة (كالرياح أو الحيوانات) وتحط على القسم الأُنثوي في النبات، وبعد التلقيح والتركيب تتشكل البيضة الملقحة الأُولى، وتحيط بها مواد غذائية مشابهة لتركيبها، أنّ هذه المواد الغذائية تختلف من حيث التركيب وكذلك من حيث الطعم والخواص الغذائية والطبية. فقد تكون ثمرة (مثل العنب والرمان) فيها مئات من الحبّ، كل حبّة منها تعتبر جنيناً وبذرة لشجرة أُخرى، ولها تركيب معقد عجيب.
إِنّ شرح بنية الأثمار والمواد الغذائية والطبية خارج عن نطاق هذا البحث، ولكن من الحسن أنّ نضرب مثلا بثمرة الرمان التي أشار إِليها القرآن على وجه الخصوص في هذه الآية.
إِذا شققنا رمانة وأخذنا إِحدى حباتها نظرنا خلالها بإِتجاه الشمس أو مصدر ضوء آخر نجدها تتألف من أقسام أصغر، وكأنّها قوارير صغيرة مملوءة بماء