تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤
(فأخرجنا منه خضراً)[١] .
ومن ذلك الساق الأخضر أخرجنا الحبّ متراصفاً منظماً: (نخرج منه حبّاً متراكباً)[٢] .
وكذلك بالماء نخرج من النخل طلعاً مغلقاً، ثمّ يتشقق فتخرج الاعذاق بخيوطها الرفيعة الجميلة تحمل حبات التمر، فتتدلى من ثقلها: (ومن النخل من طلعها قنوان دانية).
«الطلع» هو عذق التمر قبل أن ينفتح غلافه الأخضر، وإِذ ينفتح الطلع تخرج منه أغصان العذق الرفيعة، وهي القنوان ومفردها قنو.
و«دانية» أي قريبة، وقد يكون ذلك إِشارة إِلى قرب أغصان العذق من بعضها، أو إِلى أنّها تميل نحو الأرض لثقلها.
وكذلك بساتين فيها أنواع الأثمار والفواكه: (وجنات من أعناب والزيتون والرّمان).
ثمّ تشير الآية إِلى واحدة أُخرى من روائع الخلق في هذه الأشجار والأثمار، فتقول: (مشتبهاً وغير متشابه).
انظر تفسير الآية (١٤١) من هذه السورة في شرح المتشابه وغير المتشابه للزّيتون والرّمان[٣] .
إِنّ شجرتي الرمان والزيتون متشابهتان من حيث الشكل الخارجي وتكوين الأغصان وهيئة الأوراق تشابهاً كبيراً، مع أنّهما من حيث الثمر وطعمه وفوائده مختلفتان، ففي الزيتون مادة زيتية قوية الأثر، وفي الرمان مادة حامضية أو سكرية، فهما متباينان تماماً، ومع ذلك فقد تزرع الشجرتان في أرض واحدة،
[١] ـ كلمة «أخضر» تشمل كل أخضر في النبات، حتى براعم الأشجار، ولكن بما إنّها متبوعة مباشرة بالحب المتراكب فالمقصود في الآية هو زراعة الحبوب.
[٢] ـ «المتراكب» من الركوب وما ركب بعضه بعضاً، وأكثر الحبوب بهذا الشكل.
[٣] ـ يقول الراغب في مفرداته: إنّ «مشتبهاً» و«متشابهاً» بمعنى يكاد يكون واحداً.