تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩
لو تطلعنا إِلى السماء عدّة ليال متوالية لا نكشف لنا أنّ مواضع النجوم في السماء متناسقة في كل مكان، وكأنّها حبات لؤلؤ خيطت على قماش أسود، وانّ هذا القماش يسحب باستمرار من الشرق إِلى الغرب، وكلها تتحرك معه وتدور حول محور الأرض دون أن تتغير الفواصل بينها، إِنّ الإِستثناء الوحيد في هذا النظام هو عدد من الكواكب التي تسمى بالكواكب السيارة لها حركات مستقله وخاصّة، وعددها ثمانية: خمسة منها ترى بالعين المجرّدة، وهي (عطارد والزهرة، وزحل، والمريخ والمشتري) وثلاثة لا ترى إِلاّ بالتلسكوب وهي (أورانوس ونبتون وپلوتو) بالإِضافة إِلى كوكب الأرض التي تجعل المجموع تسعة.
ولعل إِنسان ما قبل التّأريخ كان يعرف شيئاً عن «الثوابت» و«السيارات» لأنّه لم يكن هناك ما يمكن أن يجلب انتباهه أكثر من السماء المرصعة بالنجوم في ليلة ظلماء، فلا يستبعد أن يكون هو أيضاً قد استخدم النجوم في الإِستهداء ومعرفة الإِتجاه.
يستفاد من بعض روايات أهل البيت(عليهم السلام) أنّ لهذه الآية تفسيراً آخر، وهو أنّ المقصود بالنجوم القادة الإِلهيين والهداة إِلى طريق السعادة، أي الأئمّة الذين يهتدي بهم الناس في ظلام الحياة فينجون من الضياع، وسبق أن قلنا أنّ هذه التفاسير المعنوية لا تتنافى مع التفاسير الظاهرية، ومن الممكن أن تقصد الآية كلا التفسيرين.[١] .
* * *
[١] ـ تفسير نورالثقلين، ج ١، ص ٧٥٠.