تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١
توجه الإنذار والهداية إلى اُم القرى ومن حولها، فكيف ينسجم هذا مع القول بأنّ الإِسلام عالمي؟
في الحقيقة أنّ هذا الإِعتراض جاء أيضاً على لسان اليهود وغيرهم من أتباع الأديان الأُخرى ظانين أنّهم قد أصابوا من عالمية الإِسلام مقتلا، باعتبار أنّ الآية تحدد مكانه بمنطقة خاصّة هي مكّة وأطرافها[١] .
الجواب:
يتّضح الجواب من هذا الإِعتراض بالإِنتباه إِلى نقطتين، بحيث ندرك أنّ هذه الآية، فضلا عن كونها لا تتعارض مع عالمية الإِسلام، هي واحد من أدلة عالميته أيضاً:
القرية بلغة القرآن اسم لكل موضع يجتمع فيه الناس، سواء كان مدينة كبيرة أُم قرية صغيرة، ففي سورة يوسف ـ مثلا ـ جاء على لسان اخوة يوسف يخاطبون أباهم: (واسأل القرية التي كنا فيها)[٢] ونحن نعلم أنّهم كانوا قد رجعوا لتوهم من عاصمة مصر حيث حجز عزيز مصر أخاهم (بنيامين) كذلك نقرأ: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)[٣] . بديهي أنّ المقصود هنا ليس القرى في الأرياف، بل هو كل منطقة مسكونة في العالم.
ومن جهة أُخرى هناك روايات عديدة تقول: إِنّ اليابسة قد انتشرت من تحت الكعبة، وهو ما أطلق عليه اسم «دحو الأرض».
كما أنّنا نعلم أنّه في البداية هطلت أمطار غزيرة فغطّى الماء الكرة الأرضية برمتها، ثمّ غاض الماء شيئاً فشيئاً واستقر في المنخفضات، وظهرت اليابسة من
[١] ـ ورد اعتراض بعض المستشرقين بهذا الشأن ذكره صاحب المنار، ج ٧، ص ٦٢١، وفي تفسير في ظلال القرآن، ج ٣، ص ٣٠٥.
[٢] ـ يوسف، ٨٢.
[٣] ـ الأعراف، ٩٦.