تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٦
وقد قرأت كتاب الله من أوّله إِلى آخره فلم أجده، قال: أليس تقرأ سورة الأنعام: (ومن ذريته داود وسليمان) حتى بلغ (يحيى وعيسى) أليس عيسى من ذرية إِبراهيم وليس له أب؟ قال: صدقت.
وفي (عيون أخبار الرضا) في باب جمل من أخبار موسى بن جعفر(عليه السلام) مع هارون الرشيد ومع موسى بن المهدي حديث طويل بينه وبين هارون وفيه ... ثمّ قال: كيف قلتم: إنّا ذريّة النّبي، والنّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يعقب، وإِنّما العقب للذكر، لا للأُنثى وأنتم ولد لابنته، ولا يكون لها عقب، فقلت: «أسألك بحق القرابة والقبر ومن فيه إِلاّ ما اعفيتني من هذه المسألة» فقال: لا، أو تخبرني بحجّتكم فيه يا ولد علي، وأنت يا موسى يعسوبهم وإِمام زمانهم، كذا أنهى إِلي، وليست أُعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجّة من كتاب الله، وأنتم تدعون معشر ولد علي أنّه لا يسقط عنكم منه شيء لا ألف ولا واو، إِلاّ تأويله عندكم، واحتججتم بقوله عزّ وجلّ: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) واستغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم، فقلت: «تأذن لي في الجواب؟» قال: هات، فقلت: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: (ومن ذريّته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى)» من أبو عيسى يا أميرالمؤمنين؟ قال: ليس لعيسى أب، فقلت: «إنّما الحق بذراري الأنبياء من طريق مريم(عليها السلام)، وكذلك ألحقنا بذراري النّبي من قبل أُمنا فاطمة(عليها السلام)»[١] .
يلفت النظر أنّ بعض المتعصبين من أهل السنة تطرقوا إِلى هذا الموضوع عند تفسيرهم لهذه الآية، منهم الفخر الرازي في تفسيره حيث استدل بها أن الحسن والحسين من ذرية النّبي، لأنّ الله ذكر عيسى من ذرية إِبراهيم مع أنّه يرتبط به عن طريق الأُم فقط[٢] .
[١] ـ تفسير (نور الثقلين)، ج ١، ص ٧٤٣.
[٢] ـ تفسير الفخر الرازي، ج ١٣، ص ٦٦.