تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤
١ ـ في الآية الأُولى من الآيات التي نحن بصددها، كلمة «كذلك ...» تلفت النظر، وهي تعني: إنّنا مثلما أوضحنا ـ عقلا ـ أضرار عبادة الأصنام لإِبراهيم، كذلك نريه مالكية الله للسماوات والأرض وحكمه عليها، يقول بعض المفسّرين: ذلك يعني: إِنّنا كما أريناك قدرة الله وحكمه على السموات، أريناها لإِبراهيم أيضاً لكي يزداد معرفة بالله.
٢ ـ أصل «الجن» ستر الشيء عن الحاسة، فمعنى الآية هو: عندما ستر الليل ملامح الكائنات عن إِبراهيم ... وإِطلاق كلمة «مجنون» على المخبول لإِسدال ستار على عقله، وإِطلاق «الجن» على الكائنات غير المرئية جاء من هذا الباب، وكذلك الجنين لإِختفائه عن الأنظار في رحم أُمه، و«الجنّة» هي البستان التي أُختفت أرضها تحت أغصان الأشجار، وقيل للقلب «الجنان» لإِستتاره في الصدر، أو لأنّه يخفي أسرار الإِنسان.
٣ ـ وبشأن تعيين الكوكب الذي رآه إِبراهيم، ذهب المفسّرون مذاهب شتى، غير أنّ معظمهم يراه «الزهرة» أو «المشتري» ويذكر التّأريخ أنّ القدامى كانوا يعبدون هذين الكوكبين من بين آلهتهم، أمّا الحديث المنقول عن الإِمام الرضا(عليه السلام)في «عيون الأخبار» فيقول: إِنّ ذلك الكوكب كان «الزهرة»، وهذا ما جاء أيضاً في تفسير علي بن إِبراهيم عن الإِمام الصادق(عليه السلام)[١] .
يقول بعض المفسّرين أنّ أهالي كلدة وبابل شرعوا في محاربة عبدة الأصنام، وراحوا يختارون السيارات باعتبار كل واحدة منها تمثل إِلهاً لنوع من أنواع الأشياء من ذلك أنّهم اعتبروا «المريخ» إِله الحرب، و«المشتري» إِله العدل والعلم، و«عطارد» إِله الوزراء و«الشمس» ملك الآلهة جميعاً[٢] .
٤ ـ «بازغ» من «بزغ» وبزغه: شقه وأسال دمه، ولذلك تطلق على عمل
[١] ـ تفسير نورالثقلين، ج ١، ص ٧٣٥ و٧٣٧.
[٢] ـ تفسير أبي الفتوح، ج ٤، ص ٤٦٧ ـ الهامش ـ .