تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦
لا أباه.
٣ ـ وهناك روايات إِسلامية مختلفة تؤكّد هذا الأمر، فقد جاء في حديث معروف عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين إِلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا لم يدنسني بدنس الجاهلية»[١] .
ولا شك أن أقبح أدناس الجاهلية هو الشرك وعبادة الأوثان، أما القائلون أنّ أقبحها هو الزنا فلا يقوم على قولهم دليل. خاصّة وانّ القرآن يقول: (إِنّما المشركون نَجس)[٢] .
الطبري، وهو من علماء أهل السنة، ينقل في تفسيره «جامع البيان» عن المفسّر المعروف «مجاهد» أنّه قال: لم يكن آزر والد إِبراهيم[٣] .
الآلوسي في «روح المعاني» يؤكّد عند تفسير هذه الآية أنّ الشيعة ليسوا وحدهم الذين يعتقدون أن آزر لم يكن والد إِبراهيم، بل إِن كثيراً من علماء المذاهب الأُخرى يرون أن آزر اسم عم إِبراهيم[٤] .
والسيوطي العالم السني المعروف، نقل في كتابه «مسالك الحنفاء» عن أسرار التنزيل للفخر الرازي أن والدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأجداده لم يكونوا مشركين أبداً. مستدلا على ذلك بالحديث الذي نقلنا آنفاً، ثمّ يستند السيوطي نفسه إِلى مجموعتين من الرّوايات.
الأُولى: تقول إِنّ آباء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأجداده حتى آدم كان كل واحد منهم أفضل أهل زمانه (وينقل أمثال هذه الرّوايات عن «صحيح البخاري» و«دلائل النبوة» للبيهقي وغيرهما من المصادر).
[١] ـ يورد هذا الحديث كثيرون من مفسّري الشيعة والسنة، كالمرحوم الطبرسي في «مجمع البيان» والنيسابوري في تفسير «غرائب القرآن» والفخر الرازي في «التّفسير الكبير» والآلوسي في تفسير «روح المعاني».
[٢] ـ التوبة، ٢٨.
[٣] ـ «جامع البيان»، ج ٧، ص ١٥٨.
[٤] ـ تفسير «روح المعاني»، ج ٧، ص ١٦٩.