تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩
كنت على حق فعلا فعجل بالعقاب الذي تتوعدنا به، فيقول لهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (ما عندي ما تستعجلون به)، لأنّ الأعمال والأوامر كلها بيد الله: (إِن الحكم إِلاّ لله).
وبعد ذلك يقول مؤكداً: إِنّ الله هو الذي: (يقص الحق وهو خير الفاصلين).
بديهي أنّ القادر على أن يفصل بين الحق والباطل على خير وجه هو الذي يكون أعلم الجميع، ومن السهل عليه التمييز بين الحق والباطل، ثمّ تكون له القدرة الكافية على استخدام علمه، وهاتان الصفتان (العلم والقدرة) هما من صفات الذات الإِلهية اللامحدودة، وعليه فإنّه عزّ وجلّ خير من يقص الحق، أي يفصل الحق من الباطل.
الآية التّالية تأمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقول لهؤلاء الجماعة الملحاحة العنيدة الجاهلة: لو أن ما تطلبونه مني على عجل كان في سعتي وقدرتي، وأجبتكم إِليه لإنتهى الأمر، ولم يعد بيني وبينكم شيء: (قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم).
ولكيلا يظنوا أن عقابهم قد طواه النسيان، يقول في النهاية (والله أعلم بالظالمين) وسوف يعاقبهم في الوقت المناسب.
* * *
بحوث هنا لابدّ من ذكر بعض النقاط:
١ ـ يستفاد من آيات القرآن أنّ كثيراً من الأُمم الماضية طلبوا مثل هذا الطلب من أنبيائهم، وهو: إِذا كنت صادقاً فيما تقول فلماذا لا ترسل علينا العقاب الذي تتوعدنا به؟