تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠
رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لطلب يكون دافعه بهذا الشكل.
ثالثاً: إِنّ أصحاب هذا الإِشكال قد أغفلوا سائر آيات القرآن الأُخرى التي تصرّح بأنّ القرآن نفسه معجزة خالدة، وكثيراً ما دعت المخالفين إِلى معارضته، وأثبتت ضعفهم وعجزهم عن ذلك، كما أنّهم نسوا الآية الأُولى من سورة الإِسراء التي تقول بكل وضوح: إنّ الله أسرى بنبيّه من المسجد الحرام إِلى المسجد الأقصى في ليلة واحدة.
رابعاً: ليس من المعقول أن يكون القرآن مليئاً بذكر معاجز الأنبياء وخوارق عاداتهم ويدّعي النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) إِنّه خاتم الأنبياء وأرفعهم منزلة، وأنّ دينه أكمل من أديانهم ثمّ ينكص عن إِظهار معجزة إِستجابة لطلب الباحثين عن الحقّ والحقيقة، أفلا يكون هذا نقطة غامضة في دعوته في نظر المحايدين وطلاب الحقيقة؟
فلو لم تكن له أية معجزة، لكان عليه أن يسكت عن ذكر معاجز الأنبياء الآخرين لكي يتمكن من تمرير خطّته ويغلق طريق الإِعتراض والإِنتقاد عليه، ولكنّه لا يفتأ يتحدث عن إِعجاز الآخرين ويعدد خوارق العادات عند موسى بن عمران وعيسى بن مريم وإِبراهيم وصالح ونوح(عليهم السلام)، وهذا دليل بيّن على ثقته التامّة بمعاجزه، إِنّ كتب التّأريخ الإِسلامي والرّوايات المعتبرة ونهج البلاغة تشير بما يشبه التواتر إِلى خوارق عادات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
* * *