تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨
إِلى كره أبي طالب وتوجيه مثل هذا الإِتهام الكبير إِليه؟!
كيف يكون هدفاً لمثل هذا الإِتهام من كان يدافع بكل كيانه ووجوده عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولطالما وقف هو وابنه في مواقع الخطر يدرآن عن حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كل خطر؟!
هنا يرى المحققون المدققون أنّ التيار المناويء لأبي طالب تيار سياسي ينطلق من عداء «شجرة بني أُمية الخبيثة» لمكانة علي(عليه السلام).
ذلك لأنّ أبا طالب ليس الوحيد الذي تعرض لمثل هذه الهجمات بسبب قرابته من أمير المؤمنين علي(عليه السلام)، بل إِنّنا نلاحظ على امتداد تاريخ الإِسلام أنّ كل من كان له بأي شكل من الأشكال نوع من القرابة من أميرالمؤمنين علي(عليه السلام) لم ينج من هذه الحملات اللئيمة، وفي الحقيقة كان ذنب أبي طالب الوحيد أنّه والد الشخصية الإِسلامية الكبرى علي(عليه السلام).
ونذكر هنا بإِيجاز مختلف الأدلة التي تثبت إيمان أبي طالب، تاركين التفاصيل للكتب المختصة في الموضوع.
١ ـ كان أبو طالب يعلم، قبل بعثة الرّسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، أنّ ابن أخيه سوف يصل إِلى مقام النبوة، فقد كتب المؤرخون أنّه في رحلته مع قافلة قريش إِلى الشام اصطحب معه ابن أخيه محمّداً البالغ يومئذ الثّانية عشرة من العمر، وفي غضون الرحلة رأى منه مختلف الكرامات، ثمّ عندما مرّت القافلة بالراهب (بحيرا) الذي أمضى سنوات طوالا في صومعته على طريق القوافل التجارية، استلف محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) نظر الراهب الذي راح يدقق في وجهه وملامحه، ثمّ التفت إِلى الجمع سائلاً: من منكم صاحب هذا الصبي؟ فأشار الجمع إِلى أبي طالب الذي قال له: هذا ابن أخي، فقال بحيرا: إِنّ لهذا الصبي شأناً، إِنّه النّبي الذي أخبرت به وبرسالته الكتب السماوية، وقد قرأت فيها تفاصيل ذلك كله[١] .
[١] ـ ملخص ما ورد في سيرة ابن هشام، ج ١، ص ١٩١، وسيرة الحلبي، ج ١، ص ١٣١، وكتب أُخرى.