تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦
«الأجل» في الأصل بمعنى «المدّة المعينة» و«قضاء الأجل» يعني تعيين تلك المدّة أو إِنهاءها، ولكن كثيراً ما يطلق على الفرصة الأخيرة اسم «الأجل»، فتقول، مثلا: جاء أجل الدَّين، أي أنّ آخر موعد التسديد الدّين قد حل. ومن هنا أيضاً يكون التعبير عن آخر لحظة من الحظات عمر الإِنسان بالأجل لأنّها موعد حلول الموت.
ثمّ لإِستكمال البحث تقول: (وأجل مسمى عنده).
بعد ذلك تخاطب الآية المشركين وتقول لهم: (ثمّ أنتم تمترون) أي تشكون في قدرة الخالق الذي خلق الإِنسان من هذه المادة التافهة (الطين) واجتاز به هذه المراحل المدهشة، وتعبدون من دونه موجودات لا قيمة لها كالأصنام.
ما معنى الأجل المسمى؟
لا شك أنّ «الأجل المسمى» و«أجلا» في الآية مختلفتان في المعنى، أمّا اعتبار الإِثنين بمعنى واحد فلا ينسجم مع تكرار كلمة «أجل» خاصّة مع ذكر القيد: «مسمى» في الثّاني.
لذلك بحث المفسّرون كثيراً في الإِختلاف بين التعبيرين، والقرائن الموجودة في القرآن والرّوايات التي وصلتنا عن أهل البيت(عليهم السلام) تفيد أنّ «أجل» وحدها تعني غير الحتمي من العمر والوقت والمدّة، و«الأجل المسمى» بمعنى الحتمي منها، وبعبارة أُخرى «الأجل المسمى» هو «الموت الطبيعي» و«الأجل» هو الموت غير الطبيعي.
ولتوضيح ذلك نقول: إنّ الكثير من الموجودات لها من حيث البناء الطبيعي والذاتي الإِستعداد القابلية للبقاء مدّة طويلة، ولكن قد تحصل خلال ذلك موانع تحول بينها وبين الوصول إلى الحد الطبيعي الأعلى، افترض سراجاً نفطياً يستطيع أنّ يبقى مشتعلا مدّة عشرين ساعة مع الأخذ بنظر الإِعتبار سعته النفطية، غير أن هبوب ريح قوية، أو هطول المطر عليه أو عدم العناية به، يكون سبباً في قصر مدّة الإضاءة، فإِذا لم يصادف السراج أي مانع، وظل مشتعلا حتى آخر قطرة من نفطه ثمّ انطفأ نقول: إِنّه وصل إِلى أجله المحتوم، وإذا أطفأته الموانع قبل ذلك، فيكون