تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥
أنّ أحد المسلمين، ويدعى (ابن أبي مارية) ومعه اخوان مسيحيان من العرب يدعيان (تميم)، (عدي) خرجوا من المدينة للتجارة، وفي الطريق مرض (ابن أبي مارية) المسلم، فكتب وصية أخفاها في متاعه، وعهد بمتاعه إلى رفيقيه ـ النصرانيين ـ في السفر، وطلب منهما أن يسلماه إلى أهله، ثمّ مات ففتح النصرانيان متاعه واستوليا على الثمين والنفيس فيه، وسلما الباقي إِلى الورثة، وعندما فتح الورثة متاعه لم يجدا فيه بعض ما كان ابن أبي مارية قد أخذه معه عند سفره وفجأة عثروا على الوصية، ووجدوا فيها ثبتاً بكل الأشياء المسروقة، ففاتحوا المسيحيين بالموضوع، فانكرا وقالا: لقد سلمناكم كل ما سلمه لنا، فشكوا الرجلين إِلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فنزلت هذه الآيات تبيّن حكم القضية.
غير أن سبب النّزول المذكور في «الكافي» يقول: إنّهما أنكرا أوّلا وجود متاع آخر، ووصل الأمر إِلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولما لم يكن هناك دليل ضدهما طلب منهما رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يحلفا اليمين، وبرأهما، ولكن بعد أيّام قليلة ظهر بعض المتاع المسروق عند الرجلين فثبت كذبهما، فبلغ ذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فانتظر حتى نزلت الآيات المذكورة، عندئذ أمر أولياء الميت بالقسم، وأخذ الأموال دفعها إِليهم.
المقصود بالعدل هنا العدالة، وهي تجنب الذنوب الكبيرة ونظائرها، ولكن