تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥
ولا حاجة للقول بأنّ «الحدّ الوسط» سواء في الكمية أو الكيفية، يختلف بإختلاف المدن والقرى والأزمنه.
وقد إِحتمل بعضهم تفسيراً آخر للأوسط، وهو أنّه يعني الجيد الرفيع، وهما من معاني «الأوسط» كما نقرأ في الآية (٢٨) من سورة القلم: (قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون).
الثّانية: (أو كسوتهم).
من الطبيعي أنّ ذلك يعني الملابس التي تغطي الجسم حسب العادة، لذلك ورد في بعض الرّوايات أنّ الإِمام الصادق(عليه السلام) بيّن أنّ المقصود بالكسوة في هذه الآية قطعتا اللباس (الثوب والسروال)، أمّا الرواية المنقولة عن الإِمام الباقر(عليه السلام)بأن ثوباً واحداً يكفي، فربّما تكون إِشارة إِلى الثوب العربي الطويل المعروف والذي يكسو الجسم كلّه، أمّا بشأن النسوة فلا شك أنّ ثوباً واحداً لا يكفي، بل لابدّ من غطاء للرأس والرقبة، وهذا هو الحدّ الأدنى لكسوة المرأة لذلك لا يستبعد أن تكون الكسوة التي تعطى كفارة تختلف أيضاً بإختلاف الفصول[١] والأمكنة والأزمنة.
أمّا من حيث الكيفية، وهل يكفي الحد الأدنى، أم ينبغي مراعاة الحد الأوسط؟ فإن للمفسرين رأيين في ذلك:
١ - إن كل كسوة تكفي إِذا أخذت الآية على إِطلاقها.
٢ - إِنّه ما دمنا قد راعينا الحدّ الأوسط في الإِطعام، فلابدّ أن نراعي هذا الحد في الكساء أيضاً، غير أن الرأي الأوّل أكثر إِنسجاماً مع إِطلاق الآية.
الثّالثة: (أو تحرير رقبة).
ثمّة كلام بين الفقهاء والمفسّرين عمّا إِذا كانت الرقبة المحررة يجب أن تكون مسلمة، أو أنّ عتق أي عبد يكفي؟ لذلك ينبغي الرجوع إِلى الكتب الفقهية في ذلك،
[١] ـ ثمّة حديث بهذا الشأن عن الإِمام الباقر(عليه السلام) أو الإِمام الصادق(عليه السلام) أنظر تفسير «البرهان»، ج ١، ص ٤٩٦.