تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧
ذلك اليوم إِلى أوطانهم بعد أن تحطمت قوى الأعداء الشيطانية، وقويت جذور شجيرة الإِسلام النامية.
وإِذ شاهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مهاجري الحبشة، قال قولته التّأريخية: «لا أدري أنا بفتح خيبر أسر أم بقدوم جعفر»؟!
يروى أنّ جعفر وأصحابه جاؤوا إِلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ومعهم سبعون رجلا، اثنان وستون من الحبشة وثمانية من أهل الشام فيهم بحيراء الراهب، فقرأ عليهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) سورة «يس» إِلى آخرها فبكوا حتى سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا: ما اشبه هذا بما كان ينزل على عيسى، فأنزل الله فيهم هذه الآيات.
وروي عن سعيد بن جبير في سبب نزول الآية أنّ النجاشي أرسل ثلاثين شخصاً من أخلص أتباعه إِلى المدينة لإِظهار حبّه لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وللإِسلام، أُولئك هم الذين إِستمعوا إِلى آيات سورة «يس» فأسلموا، فنزلت الآيات المذكورة تقديراً لأُولئك المؤمنين.
(لا يتعارض سبب النّزول هذا مع كون سورة المائدة قد نزلت في أواخر عمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم))، إذ أنّ هذا القول يرجع إِلى معظم آيات السورة، وليس ثمّة ما يمنع أن تكون بعض تلك الآيات قد نزلت في حوادث سابقة، ثمّ وضعت ـ لأسباب ـ بأمر من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه السّورة.
في الآية الاُولى وضع اليهود والمشركون في طرف واحد والمسيحيون في طرف آخر: (لتجدن أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا، ولتجدنّ أقربهم مودّة للّذين آمنوا قالوا إِنّا نصارى).
يشهد تاريخ الإِسلام بجلاء على هذه الحقيقة، ففي كثير من الحروب التي