تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧
ومعجزات رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ يستمعوا إِلى تعاليمه ويستوعبوها.
وورود عبارة (كثير منهم) بعد تكرار (عموا وصمّوا) جاء لتوضيح أنّ حالة الغفلة والجهل والعمى والصمم تجاه الحقائق لم تكن عامّة، بل كان بينهم بعض الأقلية من الصالحين، وفي هذا دليل على أن تنديد القرآن باليهود لا ينطوي على أي جانب عنصري أو طائفي، بل هو موجّه إِلى أعمالهم فحسب.
هل أن تكرار عبارة (عموا وصمّوا) ذو طابع عام تأكيدي، أم للإِشارة إِلى حادثتين مختلفتين؟
يرى بعض المفسّرين أنّ التكرار يشير إِلى واقعتين مختلفتين حدثتا لبني إِسرائيل، الاُولى: الغزو البابلي لهم، والثّانية: غزو الإِيرانيين والروم، والقرآن أشار إِليها بشكل عابر في بداية سورة بني إِسرائيل.
ولا يستبعد ـ أيضاً ـ أنّ بني إِسرائيل قد تعرضوا مرات عديدة لهذه الحالات فحينما يشاهدون نتائج أعمالهم الشريرة، كانوا يتوبون، ثمّ ينقضون توبتهم، وقد حدث هذا عدّة مرّات لا مرّتين فقط.
في نهاية الآية جملة قصيرة عميقة المعنى تقول: إنّ الله لا يغفل أبداً عن أعمالهم، إِذ أنّه يرى كل ما يعملون: (والله بصير بما يعملون).
* * *