تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠
للمتقين
).«الزخرف» في الأصل بمعنى كل زينة مقترنة بالرسم والتصوير، ولما كان الذهب أحد أهم وسائل الزينة، فقد قيل له: زخرف، وإنّما قيل للكلام الأجوف الذي لا فائدة فيه: كلام مزخرف، لأنهم يحيطونه ويلبسونه المزوقات ليصبح مقبولاً.
وخلاصة القول: إنّ هذه الأُسس المادية ووسائل الزينة الدنيوية، حقيرة لا قيمة لها عند الله تعالى فلا ينبغي أن تكون إلاّ من نصيب الأفراد الذين لا قيمة لهم كالكافرين ومنكري الحق، ولو لم يتأثر الناس من طلاب الدنيا ويميلوا إلى الكفر لجعل الله تعالى هذه الأُمور من نصيب هذه الفئة فقط، ليعلم الجميع أن هذه الأُمور ليست هي المعيار والمقياس لشخصية الإِنسان وقيمته ومقامه.
* * *
ملاحظتان ١ ـ الإِسلام يحطم القيم الخاطئةحقّاً لا يمكن العثور على تعبير أبلغ مما ورد في الآيات أعلاه لتحطيم المقاييس والقيم الكاذبة والقضاء عليها، وتغيير بناء ذلك المجتمع الذي يدور محور تقييم شخصية الأفراد فيه حول مقدار ما يملكون من الإِبل، ومقدار الدراهم والدنانير، وعدد الغلمان والجواري والبيوت وأدوات الزينة، حتى أنّهم يتعجبون لماذا اختير محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) للنبوة وهو اليتيم الفقير مادياً؟!
إن أهم عمل لرسالة السماء هو تحطيم أطر القيم الخاطئة هذه، وبناء القيم الإِنسانية الأصيلة كالتقوى، والعلم، الإِيثار والتضحية، الشهامة والحلم على أنقاضها، وإلاّ فإنّ كل الإِصلاحات ستكون فوقية وسطحية وغير ثابتة.
وهذا هو الذي قام به الإِسلام والقرآن والرّسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) على أحسن