تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣
شجرة عصيرها مرّ، وإذا أصابت البدن تورّم[١] \.
ويعتقد البعض أنّ الزقوم في الأصل يعني الإبتلاع(٢)، ويقول البعض: إنّها كلّ طعام خبيث في النّار[٣] \.
وجاء في حديث أنّ هذه الكلمة لما نزلت في القرآن قال كفار قريش: ما نعرف هذه الشجرة، فأيّكم يعرف معنى الزقوم؟ وكان هناك رجل من أفريقية قال: هي عندنا التمر والزبد ـ وربَّما قال ذلك استهزاء ـ فلما سمع أبو جهل ذلك قال مستهزئاً: يا جارية زقمينا، فأتته الجارية بتمر وزبد، فقال لأصحابه: تزقموا بهذا الذي يخوفكم به محمّد[٤] \.
وينبغي الالتفات إلى أنّ «الشجرة» تأتي في لغة العرب والاستعمالات القرآنية بمعنى الشجرة أحياناً، وبمعنى مطلق النبات أحياناً.
و«الأثيم» من مادة إثم، وهو المقيم على الذنب، والمراد هنا الكفار المعاندون المعتدون، المصرون على الذنوب والمعاصي المكثرون منها.
ثمّ تضيف الآية: (
كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم
).«المهل» ـ على قول كثير من المفسّرين وأرباب اللغة ـ الفلز المذاب، وعلى قول آخرين ـ كالراغب في المفردات ـ هو دُرْدِيُّ الزيت، وهو ما يترسب في الإناء، وهو شيء مرغوب فيه جداً، لكن يبدو أنّ المعنى الأوّل هو الأنسب.
«والحميم» هو الماء الحار المغلي، وتطلق أحياناً على الصديق الوثيق العلاقة والصداقة، والمراد هنا هو المعنى الأول.
على أي حال، فعندما يدخل الزقوم بطون هؤلاء، فإنّه يولد حرارة عالية لا تطاق، ويغلي كما يغلي الماء، وبدل أن يمنحهم هذا الغذاء القوة والطاقة فإنّه
[١]ـ مجمع البيان، تفسير روح البيان، تفسير روح المعاني.
[٢]ـ لسان العرب مادة «زقم».
[٣]ـ مفردات الراغب مادة (زقم).
[٤]ـ تفسير القرطبي، المجلد ٨، صفحة ٥٥٢٩ ذيل الآية (٦٢) من سورة الصافات.