تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦
يأمره بأخذ البيعة من الناس لابنه يزيد، وكان «عبدالرحمن بن أبي بكر» حاضراً في المجلس، فقال: يريد معاوية أن يجعل هذا الأمر هرقلياً وكسروياً ـ ملكي الروم وفارس ـ إذا مات الآباء جعلوا أبناءهم مكانهم، وإن لم يكونوا أهلاً لذلك، أو كانوا فساقاً؟
فصاح مروان من على المنبر: صه، فأنت الذي نزلت فيه: (
والذي قال لوالديه أُف لكما
).وكانت «عائشة» حاضرة، فقالت: كذبت، وإنّي لأعلم فيمن نزلت هذه الآية، ولو شئت لأخبرتك باسمه ونسبه، لكن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعن أباك وأنت في صلبه، فأنت فضض من لعنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)[١] \.
أجل... ولقد كان ذنب عبدالرحمن عشقه ومحبّته لأمير المؤمنين علي(عليه السلام)، وهو أمر كان يسوء بني أمية كثيراً، هذا من جهة.
ومن جهة أُخرى فإنّه كان مخالفاً لصيرورة الخلافة وراثية، وتبديلها إلى سلطنة، وكان يعتبر أخذ البيعة ليزيد نوعاً من الإنحراف نحو الكسروية والهرقلية، ولذلك أصبح غرضاً لأعداء الإسلام الألداء، أي آل أميّة، فحرّفوا آيات القرآن فيه.
وكم هو مناسب الجواب الذي أجابت به عائشة مروان بأنّ الله سبحانه لعن أباك إذ كنت خلفه، وهو إشارة إلى الآية (٦٠) من سورة الإسراء حيث تقول: (
والشجرة الملعونة في القرآن
)[٢] \.* * *
[١]ـ أبو الفتوح الرازي في تفسيره، المجلد ١٠، صفحة ١٥٩، ونقل هذه الرواية بتفاوت يسير في مجلد ٩، صفحة ٦٠١٧.
[٢]ـ يراجع لتفسير هذه الآية ذيل الآية (٦٠) من سورة الإسراء. وينبغي الإلتفات إلى أنّ «مروان بن الحكم» هو ابن «أبي العاص»، وهذا بدوره ابن «أميّة» أيضاً.