تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥
الدجال»(١).
البحث حول «الدجّال» بحث واسع، لكن القدر المعلوم أنّ الدجّال رجل خدّاع، أو رجال خدّاعون ينشطون في آخر الزمان من أجل إضلال الناس عن أصل التوحيد والحق والعدالة، وسيقضي عليهم المهدي (عج) بقدرته العظيمة، وعلى هذا فإنّ الحرب قائمة بين الحق والباطل ما عاش الدجّالون على وجه الأرض.
إنّ للإسلام نوعين من المحاربة مع الكفر: أحدهما الحروب المرحلية كالغزوات التي غزاها النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث كانت السيوف تغمد بعد انتهاء كل غزوة. والآخر هو الحرب المستمرة ضد الشرك والكفر، والظلم والفساد، وهذا النوع مستمر حتى زمن اتساع حكومة العدل العالمية، وظهورها على الأرض جميعاً على يد المهدي(عج).
ثمّ تضيف الآية: (
ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم
)(٢) بالصواعق السماوية، والزلازل، والعواصف، والإبتلاءات الأُخرى، لكن باب الإختبار وميدانه سيغلق في هذه الصورة: (ولكن ليبلو بعضكم ببعض
).هذه المسألة هي فلسفة الحرب، والنكتة الأساسية في صراع الحق والباطل، ففي هذه الحروب ستتميز صفوف المؤمنين الحقيقيين والعاملين من أجل دينهم عن المتكلمين في المجالس المتخاذلين في ساعة العسرة، وبذلك ستتفتح براعم الإستعدادات، وتحيا قوّة الإستقامة والرجولة، ويتحقق الهدف الأصلي للحياة الدنيا، وهو الإبتلاء وتنمية قوّة الإيمان والقيم الإنسانية الأُخرى.
إذا كان المؤمنون يتقوقعون على ذواتهم وينشغلون بالحياة اليومية الرتيبة، وفي كل مرة تطغى فيها جماعة من المشركين والظالمين يدحضهم الله سبحانه بالقوى الغيبية، ويدمّرهم بالطرق الإعجازية، فإنّ المجتمع سيكون خاملاً ضعيفاً
[١]ـ مجمع البيان، المجلد ٩، صفحة ٩٨.
[٢]ـ «ذلك» خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: الأمر كذلك.