تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣
صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر
)(١). فهنا ذكر عاملان لبطلان العمل: أحدهما المنّ والأذى، والآخر الرياء والكفر، فالأوّل يأتي بعد العمل والثّاني قرينه، وهما كالنّار يحرقان الأعمال الصالحة.٢ ـ العجب عامل آخر في إحباط آثار العمل، كما ورد ذلك في الحديث: «العجب يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب»[٢] \.
٣ ـ الحسد ـ أيضاً ـ أحد هذه الأسباب، والذي ورد فيه تعبير شبيه بما ورد في العجب، فقد روي عن الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «إيّاكم والحسد، فإنّ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب»[٣] \.
وكما تذهب الحسنات السيئات (
إنّ الحسنات يذهبن السيئات
)(٤)، فإنّ السيئات تمحو كلّ الحسنات أحياناً.٤ ـ المحافظة على الإيمان إلى آخر لحظات العمر، وهذا أهم شرط لبقاء آثار العمل، لأنّ القرآن يقول بصراحة: (
ولقد أوحي إليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكونن من الخاسرين
)[٥] \.من هنا نعرف أهمية ومشاكل وصعوبات مسألة المحافظة على الأعمال، ولذلك ورد في حديث عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: «الإبقاء على العمل أشدّ من العمل»، قال ـ أي الراوي ـ : وما الإبقاء على العمل؟ قال: «يصل الرجل بصلة، وينفق نفقة لله وحده لا شريك له فكتب له سرّاً، ثمّ يذكرها فتمحى فتكتب له علانية، ثمّ
[١]ـ البقرة، الآية ٢٦٤.
[٢]ـ روح البيان، المجلد ٨، صفحة ٥٢٢.
[٣]ـ بحار الأنوار، المجلد ٧٣، صفحة ٢٥٥.
[٤]ـ هود، الآية ١١٤.
[٥]ـ الزمر، الآية ٦٥.